تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وإذا ما أردنا تطبيق هذه الفكرة بمثال نقول : تارةً يقول المولى : « أكرم الفقير العادل » ، وأخرى يقول : « أكرم العادل » ، ففي مثل الحالة الأولى يكون للبحث عن مفهوم الوصف معنى ؛ إذ بانتفاء العدالة يبقى الموضوع موجوداً ، والمفهوم يعني نفي الحكم عنه عند عدم العدالة ، بخلاف الحالة الثانية التي لم يذكر فيها الموصوف ويكون الوصف هو الموضوع فعند انتفائه ينتفي الحكم قطعاً ؛ لانتفاء موضوعه ، فلم يبق له وجود حتّى نقول هل يشمله الحكم أم لا ؟ ومن ثمَّ لا يكون للبحث عن مفهوم الوصف في مثل هذه الحالة معنى . وباتّضاح هذا التمهيد الذي حرّرنا فيه محلّ النزاع نصل إلى مطلوبنا الأساسي وهو البحث عن مفهوم الوصف ، وهل له مفهوم كما كان للشرط ؟

مفهوم الوصف على نوعين

إذا قال المولى : « أكرم الفقير العادل » فإنّ الموضوع في هذه الجملة هو « الفقير » ، وأمّا « العادل » فهو وصف وقيد للموضوع ، ووجوب الإكرام هو الحكم . والسؤال : من المعلوم أنّه عند انتفاء قيد العدالة عن الفقير سوف ينتفي عنه وجوب الإكرام ، ولكن ما هو المنتفي عنه ؟ هل هو طبيعيّ وجوب الإكرام ، أم شخصه ؟ فإن قلنا بالأوّل يكون للوصف مفهوم ، وإن قلنا بالثاني فلا يكون له مفهوم . وعلى أيّ حال ، فقد استُدلّ على مفهوم الوصف بوجهين : الأوّل : وهو مبتنٍ على قاعدة عرفيّة تقدّم الكلام عنها سابقاً ( 1 ) وحاصلها : أنّ المتكلّم إذا أخذ قيداً في مرحلة المدلول التصوّري فهو مراد له

هامش
( 1 ) راجع : بحث « الاحتراز في القيود » .