وأمّا إذا قال المولى : « إذا جاء زيد فأكرمه » وكان الربط بين الجزاء والشرط بنحو يكون الجزاء - أي الإكرام - منتفياً بكلّ أفراده لو لم يتحقّق الشرط فسوف يكون للكلام مفهوم ؛ لأنّ المنتفي عند عدم تحقّق الشرط هو طبيعيّ الحكم بكلّ أفراده ، ومثل هذا الانتفاء هو ما يعبَّر عنه بالمفهوم .
فتلخّص ممّا تقدّم : أنّ المفهوم لابدّ من أن يشتمل على أمور ثلاثة :
1 - أن يكون مدلولاً التزاميّاً .
2 - أن يعبّر عن انتفاء الحكم المنطوق لا حكم آخر .
3 - أن يكون المنتفي طبيعيّ الحكم لا شخصه .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « والمفهوم مدلول التزاميّ للكلام ولكن لا كلّ مدلول التزاميّ » .
بمعنى أنّ كلّ مفهوم مدلول التزاميّ ، ولكن ليس كلّ مدلول التزاميّ مفهوماً ، فالموجبة الكلية لا تنعكس بالعكس المستوي إلى موجبة كلّية وإنّما تنعكس إلى موجبة جزئية أي : بعض المدلول الالتزامي مفهوم .
* قوله ( قدس سره ) : « فقولك : صلاة الجمعة واجبة » . هذا مثال للمدلول الالتزامي الذي لا يكون مفهوماً .
* قوله ( قدس سره ) : « يدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ صلاة الظهر ليست واجبة » . توجد في الكلام مقدّمة مطويّة وهي أنّ هناك دليلاً قطعيّاً يدلّ على عدم وجوب أكثر من خمس صلوات على المكلّف في اليوم والليلة ، وبدونه فلا تنافي بين وجوب صلاة الظهر والجمعة معاً .
* قوله ( قدس سره ) : « على انتفاء طبيعيّ الحكم بانتفاء القيد » . بمعنى أنّ الشرط - وهو مجيء زيد - إذا لم يتحقّق ، فلا يجب إكرامه مطلقاً ، لا بملاك المجيء ولا