واللازم بدوره ينقسم إلى : أ - لازم بيّن . ب - لازم غير بيّن . والبيّن منه : إمّا بيّن بالمعنى الأعمّ ، أو بيّن بالمعنى الأخصّ ( 1 ) . وما هو شرط في الدلالة الالتزامية هو أن يكون اللازم بيّناً بالمعنى الأخصّ . ولا نريد التعرّض إلى هذه الاصطلاحات والوقوف عندها لأنّ بحثها موكول إلى مظانّه في علم المنطق ، وإنّما نريد التعرّف على أنّ المفهوم مدلول التزاميّ للّفظ . النقطة الثانية : أنّ المفهوم هو ما يعبّر عن انتفاء الحكم المنطوق أي المذكور في الكلام عند انتفاء القيد ، لا انتفاء حكم آخر . توضيح ذلك : لو قال الشارع : « صلاة الجمعة واجبة » ، وكان عندنا دليل آخر يثبت أنّ الواجب على المكلّف في اليوم والليلة خمس صلوات فقط ، فسوف يدلّ قول الشارع المذكور بالمطابقة على وجوب صلاة الجمعة وبالالتزام على عدم وجوب صلاة الظهر ؛ لقيام الدليل القطعيّ على عدم وجوب أكثر من خمس صلوات . ولكن مع هذا لا يعتبر مثل هذا المدلول الالتزامي مفهوماً ؛ وذلك لأنّه يدلّ على انتفاء حكم آخر غير الحكم المذكور في المنطوق . فالواجب في المنطوق هو صلاة الجمعة والمنتفي في المدلول الالتزامي هو وجوب صلاة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 103
مساهمون: علاء السالم
ص١٠٣
هامش
( 1 ) اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ : ما يلزم من تصوّره تصوّر ملزومه بلا حاجة إلى توسّط شيء آخر ، بخلاف البيّن بالمعنى الأعمّ فإنّه يحتاج إلى تصوّر النسبة بين اللازم والملزوم ليحصل الجزم بالملازمة ، راجع المنطق للمظفّر : ص 99 .