الأصل العمليّ المحرز وغير المحرز
تقدّم أنّ الأصول العملية أحكام ظاهرية يحدّدها في الأعمّ الأغلب نوع الحكم المشكوك ، ومن قولنا : « في الأعمّ الأغلب » لا في كلّ الأحوال يتبيّن أنّ هذه الأحكام والأصول على قسمين :
1 - الأصل العملي غير المحرز : وهو الحكم الظاهريّ الذي يكون نوع الحكم المشكوك تمام الملاك في جعل الحجّية له . مثاله : « أصالة الحل » فإنّ الملحوظ فيها كون الحكم المشكوك مردّداً بين « الإباحة والحرمة » ، وحينئذ يحكم بالحلّية دون النظر إلى أمر آخر ، وأمّا لو كان الحكم المشكوك - مثلاً - مردّداً بين « الوجوب وأمر آخر » لما أمكننا إجراء « أصالة الحلّ » ؛ لاختلاف نوع الحكم المشكوك ، فلا يدخل ضمن دائرة أصالة الحلّ بل يشمله أصل عمليّ آخر يناسب نوعه . ويطلق على الأصل العملي غير المحرز اسم الأصل العملي غير التنزيلي أيضاً .
2 - الأصل العملي المحرز : وهو الحكم الظاهريّ الذي يكون ملاك جعل الحجّية له مؤلّفاً من جزئين : جزء لكاشفيّته عن الواقع ، وجزء لنوع الحكم المشكوك . ومثاله « قاعدة الفراغ » ، إذ تشتمل هذه القاعدة على جنبتين :
الأولى : جنبة النظر إلى نوع الحكم المشكوك ، فهي تجري في الموارد التي فرغ فيها المكلّف من العمل وأتمّه ، ولا يمكنه أن يجري هذه القاعدة في العمل الذي لا زال مستمرّاً فيه ، فلو شكّ المكلّف في وضوئه بعد الفراغ منه أمكنه إجراء هذه القاعدة - بعد تمام الجانب الثاني أيضاً - والحكم بصحّة وضوئه ، وأمّا لو شكّ في الوضوء وهو لا يزال فيه ، فلا يمكنه التمسّك بهذه القاعدة والحكم بصحّة هذا الوضوء .