الشرح
اتّضح لنا ممّا سبق أنّ لكلّ واقعة حكماً في لوح الواقع ، وأنّ أحكام بعض الوقائع تصل إلى الإنسان ويعلمها وهي الأحكام الواقعية ، وأنّ هناك وقائع أخرى لا يعلم المكلّف حكمها فيبقى حائراً وشاكّاً قبالها ، غير أنّ الشارع المقدّس لم يتركه سدى في حيرته وشكّه وإنّما حدّد له الوظيفة العملية التي يتّبعها ، وتسمّى هذه الوظيفة العملية بالحكم الظاهريّ .
أقسام الحكم الظاهريّ
ينقسم الحكم الظاهريّ إلى قسمين :
الأوّل : الحكم الظاهريّ المرتبط بكشف دليل ظنّي معيّن على نحو يكون كشف ذلك الدليل هو الملاك التامّ لجعله .
توضيحه : أنّ الشارع المقدّس من أجل أن يرشد المكلّف الشاكّ الحائر إلى الحكم الذي يجب عليه الالتزام به ، نصب له هادياً ومرشداً يرشده إلى الأحكام الواقعية ويكشف له عنها . ولكن هذا المرشد والهادي لا يرشده دائماً إلى تلك الأحكام الواقعية ولا يكشف له عنها كشفاً تامّاً ، ولو سألت الشارع : لماذا جعلت هذا الدليل الذي لا يوصل العبد إلى الحكم الواقعيّ دائماً ؟ لأجاب بأنّ المكلّف لا يمكنه الوصول من خلال عقله إلى الأحكام الواقعية المشكوكة ، ولمّا لم يكن من المعقول أن ينصّب لكلّ شاكٍّ إماماً معصوماً يعيّن له حكمه الشرعيّ ، فيدور الأمر بين أن يترك الشاكّ لاختياره ولهواه ، وبين أن ينصّب له هادياً ومرشداً وكاشفاً عن الحكم وإن احتمل في حقّه - ما دام غير معصوم - نسبة معيّنة من الخطأ والنسيان .