ومرشد إلى الحكم الواقعيّ كما في القسم الأوّل أي « الأمارة » .
بيانه : إنّ الحكم المشكوك يمكن أن يكون على أشكال وأنحاء مختلفة :
1 - فقد يدور الحكم المشكوك بين الإباحة والحرمة ، فمن أجل أن لا يبقى المكلّف حائراً ، يحكم الشارع بحكم شرعيّ ظاهريّ - لأنّه افترض في موضوعه الشكّ في حكم سابق - وهو الإباحة ، ويسمّى هذا الحكم الظاهريّ ب « أصل الإباحة » .
2 - وقد يدور الأمر بين الطهارة والنجاسة ، فيحكم الشارع بحكم ظاهريّ وهو « الطهارة » ويسمّى هذا الحكم الظاهريّ ب « أصل الطهارة » ، وهكذا في باقي الموارد الأخرى التي يحكم الشارع في كلّ منها بحكم خاصّ بها .
ولو سألت الشارع : هل جعلك للإباحة أو الطهارة هو على نحو الكشف عن الحكم الواقعيّ ، وأنّ بالإمكان الاستفادة منها في أيّ نوع من الأحكام المشكوكة التي تواجهنا ؟
لأجاب : بالنفي ، وأنّ هذه الأحكام - في الأعمّ الأغلب - لا تتضمّن جانب الكشف عن الأحكام الواقعية ولا تحرزها ، بل هي مجرّد إرشاد إلى الوظيفة العملية التي يجب على المكلّف القيام بها ، وتتحدّد هذه الأحكام بنوع الحكم المشكوك ، ومن هنا كان للشكّ بين الحرمة والإباحة أصل خاصّ به ، وللشكّ بين الطهارة والنجاسة أصل خاصّ به .
بعبارة أخرى : إنّ الأحكام الظاهرية أصول عملية يحدّدها - في الأعمّ الأغلب - نوع الحكم المشكوك فقط من أجل العمل وفقها ، وليست طرقاً محرزة للواقع كما في القسم الأوّل من الأحكام الظاهرية أي الأمارات .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 94
مساهمون: علاء السالم
ص٩٤