تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الشرح ينبغي أن يُعلم أنّ التضادّ بين الأحكام التكليفية إنّما يتمّ في مرحلة الثبوت ، ويكون التضادّ والتنافر حقيقة بين مبادئ تلك الأحكام من ملاك وإرادة ، وأمّا على مستوى الاعتبار فلا يوجد تنافر بين الأحكام ؛ لأنّها في حال تجريدها عن مبادئها تبقى مجرّد اعتبار ، وهو سهل المؤونة كما يقال .

اجتماع حكمين تكليفيين

تعرّض السيّد الشهيد في هذا البحث إلى عدم إمكانية اجتماع حكمين تكليفيين في فعل واحد ، ويمكننا تصوّر نحوين من هذا الاجتماع هما :

أوّلاً : اجتماع نوعين من الأحكام في فعل واحد

وهذا الاجتماع مستحيل ؛ لوجود التضادّ والتنافي بين الأحكام التكليفية ، ولا بدّ هنا من الالتفات إلى أنّ التعبير بوجود التضادّ بين الأحكام التكليفية إنّما هو تعبير بلحاظ متعلّق الموصوف أي « مبادئ الحكم » ، وإلّا فإنّ الأحكام على مستوى الاعتبار لا تضادّ فيما بينها لأنّها مجرّد اعتبارات كما ذكرنا . فالوجوب - مثلاً - لا يمكن أن يجتمع مع الحرمة في فعل واحد ؛ لأنّ مبادئ الوجوب - المصلحة والإرادة الشديدتين - تتنافى وتتضادّ مع مبادئ الحرمة - المفسدة والمبغوضية الشديدتين - ، والمتضادّان لا يجتمعان في شيء واحد ؛ ببداهة العقل .