الشرح
ينبغي أن يُعلم أنّ التضادّ بين الأحكام التكليفية إنّما يتمّ في مرحلة الثبوت ، ويكون التضادّ والتنافر حقيقة بين مبادئ تلك الأحكام من ملاك وإرادة ، وأمّا على مستوى الاعتبار فلا يوجد تنافر بين الأحكام ؛ لأنّها في حال تجريدها عن مبادئها تبقى مجرّد اعتبار ، وهو سهل المؤونة كما يقال .
اجتماع حكمين تكليفيين
تعرّض السيّد الشهيد في هذا البحث إلى عدم إمكانية اجتماع حكمين تكليفيين في فعل واحد ، ويمكننا تصوّر نحوين من هذا الاجتماع هما :
أوّلاً : اجتماع نوعين من الأحكام في فعل واحد
وهذا الاجتماع مستحيل ؛ لوجود التضادّ والتنافي بين الأحكام التكليفية ، ولا بدّ هنا من الالتفات إلى أنّ التعبير بوجود التضادّ بين الأحكام التكليفية إنّما هو تعبير بلحاظ متعلّق الموصوف أي « مبادئ الحكم » ، وإلّا فإنّ الأحكام على مستوى الاعتبار لا تضادّ فيما بينها لأنّها مجرّد اعتبارات كما ذكرنا .
فالوجوب - مثلاً - لا يمكن أن يجتمع مع الحرمة في فعل واحد ؛ لأنّ مبادئ الوجوب - المصلحة والإرادة الشديدتين - تتنافى وتتضادّ مع مبادئ الحرمة - المفسدة والمبغوضية الشديدتين - ، والمتضادّان لا يجتمعان في شيء واحد ؛ ببداهة العقل .