والثاني : الإباحة بالمعنى الأعمّ ، وقد يطلق عليها اسم الترخيص أيضاً في مقابل الإلزام ، فتشمل - الإباحة حينئذ - المستحبّ والمكروه والإباحة بالمعنى الأخصّ ؛ لاشتراك هذه الأقسام الثلاثة بعدم الإلزام ، وبذلك تقع قبال القسمين اللذين يتضمّنان الإلزام وهما الوجوب الذي يُلزم بالفعل ، والحرمة التي تُلزم بالترك .
والإباحة بالمعنى الأخصّ هي التي يجب أن نبحث عن مبادئها باعتبارها القسم الخامس من أقسام الحكم التكليفي .
تنقسم هذه الإباحة إلى قسمين :
الأوّل : الإباحة اللاإقتضائية : وهي الإباحة التي تنشأ عن خلوّ الفعل المباح من أيّ ملاك ( مصلحة أو مفسدة ) يدعو إلى الإلزام فعلاً فيوجب الفعل ، أو دون الإلزام فيجعله مستحبّاً ، أو يدعو إلى الإلزام تركاً فيحرّمه أو دون الإلزام فيجعله مكروهاً ، كشرب الماء في الحالة التي لا يرافقها أيّ حاجة أو ضرورة توجب شربه أو تجعله مستحبّاً ، أو أيّ مانع أو ظرف يمنع شربه أو يجعله مكروهاً .
الثاني : الإباحة الاقتضائية : وهي الإباحة التي تنشأ عن وجود مصلحة وهدف وقصد في أن يكون الإنسان حرّاً في اختياره ، فلا يلزم بالفعل ولا بالترك لمصلحة في عدم الإلزام هذا .
بعبارة أخرى : إنّ المصلحة تارةً تكون في أن يفعل الإنسان الفعل على نحو الوجوب ، وأخرى في أن يفعله على نحو الاستحباب ، وثالثة في أن يكون مختاراً في أن يفعل أو لا يفعل ، وهذه هي الإباحة الاقتضائية ، فهي من قبيل ترك الأب - عن قصدٍ - ابنه الصغير حرّاً في اختياره لكي يتعلّم ويتدرّب على بعض الأمور بصورة تدريجية من خلال حرّيته ؛ فهي حرّية وإباحة تقتضيها المصلحة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 74
مساهمون: علاء السالم
ص٧٤