تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وكثيراً ما يطلَق على عنصري « الملاك » و « الإرادة » - وهما العنصران اللازمان والأساسيان في هذه المرحلة - اسم « مبادئ الحكم » التي تمثّل حقيقة الحكم وروحه . أمّا العنصر الثالث ( الاعتبار ) فهو الحكم نفسه . وما أشرنا إليه سابقاً من أنّ العقل يحكم بوجوب امتثال الحكم الذي يُبرزه المولى والذي يصل إلى العبد ، إنّما يدلّ في واقعه على أنّ الحكم الشرعيّ إنّما يقع موضوعاً لحكم العقل بوجوب امتثاله تبعاً لحقيقته - أي لحقيقة الحكم - وروحه التي هي نفس مبادئه من الملاك والإرادة ، وإن تمّ التوصّل إليها من خلال الحكم . ولا يتصوّر أن يكون حكم العقل المشار إليه منصبّاً على الاعتبار لذاته ، إذ لا قيمة للاعتبار ما لم تكن وراءه حقيقة يكشف عنها . من هنا أمكننا القول بأنّ العقل يحكم بامتثال الملاك والإرادة إذا أبرزهما المولى بقصد التوصّل إلى مراده ، سواء أنشأ اعتباراً - أي جعل حكماً - أو لا ، وأنّ العقل ذاته لا يحكم بامتثال الاعتبار - أي الحكم - الخالي من الملاك والإرادة ، إذا افترضنا إمكانية جعل مثل هذا الحكم عقلائياً .

أضواء على النصّ

( قوله ( قدس سره ) : « كالوجوب » . المراد من الوجوب ليس لفظ « الوجوب » بل ذلك المحتوى الذي يقول « افعل » . ولا يختصّ هذا بالمجتمع الديني بل يشمله وغيره ، إذ توجد في كلّ المجتمعات أحكام تأمر الناس بالفعل والإتيان بالعمل ، كما توجد أحكام تنهاهم وتأمرهم بالترك . ( قوله ( قدس سره ) : « أيّ مولى » . المولى : من له حقّ الطاعة على مَن يُشَرِّع له الأحكام ، أعمّ من أن يكون مولىً حقيقياً وهو الله تعالى أو مولىً عرفياً . ( قوله ( قدس سره ) : « ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة ، وهي ما يسمّى بالملاك » . لا ينحصر إطلاق لفظ الملاك على المصلحة فقط ، حيث يطلَق أيضاً على