تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

مسؤولية المكلّف تجاه الحكم المبرَز

تتمّ في مرحلة « الإثبات » عملية إبراز مرحلة « الثبوت » بواسطة خطاب شرعيّ مناسب . وبوصول هذا الخطاب إلى المكلّف فإنّه يكون مسؤولاً عن امتثال الحكم الشرعيّ الذي يدلّ عليه هذا الخطاب ، حيث يحكم العقل بأنّ من حقّ المولى على عبده - بعد إبراز الحكم له - أن يمتثل هذا الحكم . وقد ذُكرتْ لحكم العقل هذا ملاكات مختلفة ، منها :

1 - ملاك « شكر المنعم » وهو الملاك المشهور

تقريبه : أنّ العقل يحكم بوجوب شكر المنعم أيّاً كان ، ويعتبر ترك شكر المنعم عملاً قبيحاً يذمّ فاعله ، ولذا يحكم العقل بأنّ للمولى سبحانه وتعالى حقّاً على البشر في أن يشكروه باعتباره المنعم الأكبر ، ولا يتمّ هذا الشكر إلّا من خلال طاعته سبحانه وتعالى والالتزام بأوامره ونواهيه .

2 - ملاك المولوية

تقريبه : أنّ الملكية في عالم الوجود على نوعين ، هما : الملكية الاعتبارية ، كملكية السيّد العرفيّ لعبده ، والملكية التكوينية الحقيقية كملكية الله سبحانه وتعالى للإنسان باعتباره الخالق له والموجد له . فإذا كان العقل يحكم في موارد الملكية الاعتبارية بوجوب طاعة العبد لسيّده وقبح مخالفته ، فمن باب أولى أن يحكم بذلك في موارد الملكية الحقيقية . فحكم العقل بوجوب طاعة المالك إنّما هو بملاك « المولوية » الناشئة من « المالكية » ، وإنّ حقّ المالك في الطاعة إنّما هو بلحاظ حقّ « المولوية » الثابت له .