البعث والتحريك
قلنا سابقاً أنّ المولى يُبرز في مرحلة الإثبات - بواسطة خطاب شرعيّ - إرادته أو الاعتبار الكاشف عن إرادته ( 1 ) . إنّ هذا الابراز المولويّ حينما يكون بقصد التوصّل إلى المراد من خلال امتثال العبد للتكليف خارجاً لا بقصد امتحانه ( 2 ) ، فإنّ العقل في هذه الحالة ينتزع من خلال هذا الإبراز عناوين متعدّدة من قبيل البعث والتحريك ( 3 ) ، حيث يقول العبد : إنّ الله أمرني بكذا ، فهو قد بعثني لكي أفعل كذا ، وهو قد حرّكني لكي أفعل كذا ، فينبعث - حين الطاعة - ويتحرّك نحو الفعل المأمور به ، كإنبعاثه وحركته نحو إقامة الصلاة أو أداء الحجّ .
مبادئ الحكم التكليفي
تعرّض السيد الشهيد ( قدس سره ) في بداية بحث « مبادئ الحكم التكليفي » إلى بيان مرحلتي الثبوت والإثبات التي تمرّ بها عملية تشريع الأحكام التكليفية بصورة عامّة ، ليخلص إلى استنتاج مبادئ الحكم التكليفي بصورة واضحة .
فمن خلال تحليل مرحلة « الثبوت » وجدنا أنّها تشتمل على ثلاثة عناصر هي « الملاك » و « الإرادة » و « الاعتبار » .
هامش
( 1 ) وقد يكشف في موارد النهي والتحريم عن مبغوضيّته وكراهيته أو الاعتبار الكاشف عنهما .
( 2 ) كما يقال في امتحان إبراهيم ( عليه السلام ) حين أُمر بذبح ابنه إسماعيل ( عليه السلام ) ، حيث كان الأمر للامتحان لا للامتثال .
( 3 ) ذكرنا عنواني البعث والتحريك تبعاً لمثال الحكم بوجوب الصلاة أو الحجّ المذكورين ، وأمّا في حالة الحكم بالحرمة فإنّ العقل ينتزع عنواني الزجر وعدم التحريك بدلاً من البعث والتحريك كما لا يخفى .