ولا يعدّ الاعتبار عنصراً أساسياً وضرورياً من عناصر مرحلة الثبوت وإنّما يُستخدم - غالباً - كعمل تنظيميّ وصياغيّ اعتاده المشرّعون العقلاء ، وقد سار الشارع المقدّس على طريقتهم .
وعلى هذا ، فإنّ بإمكان عملية التشريع أن تنتقل إلى مرحلة « الإثبات » بعد اكتمال مرحلة الثبوت بعناصرها الثلاثة من « ملاك وإرادة واعتبار » أو بعنصريها الأساسيين أي : « الملاك » و « الإرادة » فقط .
2 . مرحلة الإثبات
بعد أن تكتمل مرحلة الثبوت بعناصرها الثلاثة أو بعنصريها الأساسيين ( الملاك والإرادة ) ينتقل تشريع الحكم إلى مرحلة « الإثبات » حيث يتمّ من خلالها إبراز ما أراده الشارع في مرحلة « الثبوت » والإعلان عنه وإبلاغه للناس من خلال : * جملة إنشائية ، كما في قوله تعالى - بالنسبة إلى وجوب الصلاة - : * ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) * ( 1 ) . * أو جملة خبرية كما في قوله تعالى - بالنسبة إلى وجوب الحجّ - : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ( 2 ) . وقد يتعلّق هذا الإبراز والإعلان ب : 1 - الإرادة ، فيقول الشارع : « أريد منكم كذا » . 2 - الاعتبار الكاشف عن الإرادة ، كما في قوله تعالى : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * .
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .
( 2 ) آل عمران : 97 .