تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

المفسدة الموجودة في الفعل الذي ينهى عنه . ( قوله ( قدس سره ) : « تولّدت إرادة » . أي : تولدت إرادة لذلك الفعل تبعاً للمصلحة الكامنة فيه ، وأمّا لو كان الحكم الذي يراد تشريعه هو « الحرمة » فإنّ المولى سيحدّد ما في الفعل من مفسدة وستتولّد نتيجة لذلك كراهة للفعل ، أو إرادة لتركه ، فهنالك إرادة للفعل في صورة وجود المصلحة ، وإرادة للترك في صورة وجود المفسدة . ( قوله ( قدس سره ) : « تتناسب مع المصلحة المدركة » . فلو كانت المصلحة شديدة تولّدت إرادة شديدة وحكم بالوجوب ، ولو كانت المصلحة ضعيفة تولّدت إرادة ضعيفة وحكم بالاستحباب . ( قوله ( قدس سره ) : « فيعتبر الفعل على ذمّة المكلّف » . لا بمثل قوله تعالى : * ( أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) * ( 1 ) ؛ لأنّ هذا هو الخطاب الواصل إلى الناس ، الكاشف عن الحكم ، المختصّ بمرحلة الإثبات ، وحديثنا هنا في مرحلة « الثبوت » التي لم تصل بعدُ تفاصيلها إلى الناس ولم يطّلعوا على ما اعتُبر وقُرّر فيها . ( قوله ( قدس سره ) : « بل يستخدم غالباً » . لا دائماً ؛ إذ قد ينتقل إلى مرحلة الإثبات دون المرور بعنصر الاعتبار هذا . ( قوله ( قدس سره ) : « كعمل تنظيميّ وصياغيّ » . من هنا دفع المصنّف إشكالاً قد يطرأ على الذهن وملخّصه : إنّ عنصر الاعتبار إذا لم يكن عنصراً ضرورياً لمرحلة الثبوت وكان بالإمكان الاستغناء عنه في بعض الحالات ، فلمَ لا يستغنى عنه في كلّ الحالات ؟ وأجاب ( قدس سره ) بأنّ الحاجة إلى هذا العنصر تنشأ من كونه عملاً تنظيمياً وصياغياً . ثمّ إنّ حقيقة دور هذا العنصر يمكن أن نلخّصها في أنّ المولى كما أنّ له

هامش
( 1 ) الأنعام : 72 .