مختار السيّد الشهيد
إنّ مفاد الأمر ودلالته التصوّرية هو الإرسال والبعث والطلب ، ومفاد النهي ودلالته التصوّرية هو الزجر والإمساك وعدم البعث وعدم الطلب ، ومن هنا يتّضح أنّ هناك لازماً عقلياً لقولنا : « الأمر طلب الفعل » و « النهي زجر عن الفعل » ، فالمولى إذا طلب من العبد أن يفعل فعلاً فاللازم العقلي لذلك هو « نهي العبد عن ترك ذلك الفعل » ، وإذا زجره عن فعل فلازمه العقلي هو « الطلب من العبد أن يترك ذلك الفعل » .
وهو مختار السيّد الشهيد ( قدس سره ) ، فالطلب ليس هو مفاد « النهي » لا من حيث المادّة ولا من حيث الصيغة حتّى وإن أضيف هذا « الطلب » إلى « الترك » أو « الكفّ » ، وإنّ ما ذكر في كلمات الأصوليين من أنّ معنى ومفاد النهي هو « طلب الترك » أو « طلب الكفّ » ليس صحيحاً ؛ لأنّه تفسير للنهي باللازم العقلي له ، وهو بحث خارج عن قصدنا لأنّ بحثنا هو في المدلول التصوّري للنهي ومفاده الذي هو نفس « الزجر » و « الإمساك » وعدم الطلب لا الطلب للترك أو الكفّ .
ثمّ إذا كان « الطلب » مفاداً « للأمر » كما ذكرنا ذلك في بحث « الأمر » فكيف يكون مفاداً « للنهي » أيضاً ؟
فالنهي - إذاً - حسب رأي السيّد الشهيد هو « الزجر » وما يرادفه إمّا بنحو المعنى الإسمي كما في مادّة النهي « ن ، ه - ، ي » ، أو بنحو المعنى الحرفي أي النسبة الزجرية والإمساكية كما في هيئة وصيغة « لا تفعل » .
دلالة النهي مادّة وصيغة على التحريم
ثمّ إنّ النهي - مادّةً وصيغةً - يدلّ على كون الحكم الشرعيّ بدرجة « التحريم » كما دلّ الأمر « مادّة » و « صيغة » على الحكم بدرجة « الوجوب » .