وبعبارة أخرى : إنّ النهي بمادّته يدلّ على الزجر اللزومي ، ويدلّ بصيغته على النسبة الزجرية الناشئة من إرادة لزومية لا يقبل المولى بمخالفتها .
ودليلنا على أنّ « النهي » بمادّته وصيغته يدلّ على التحريم هو التبادر والفهم العرفي العامّ ، فإنّ العرف العامّ يدين العبد إذا خالف مولاه فيما ينهاه عنه ، ويراه عاصياً ويستحقّ الذمّ والعقاب .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « مادّته نفس كلمة النهي » . أي : « ن ، ه - ، ي » .
( قوله ( قدس سره ) : « والمادّة تدلّ على الزجر » . أو الإمساك أو الردع .
( قوله ( قدس سره ) : « النسبة الزجرية والإمساكية » . وهذه النسبة هي بين المزجور ( أي المكلّف ) والمزجور عنه ( أي الفعل المنهيّ عنه ) .
( قوله ( قدس سره ) : « الذي هو مجرّد أمر عدمي » . وذلك لأنّ كلّ فعل من أفعال الإنسان حادث ، فهو مسبوق بطبيعته بالعدم ومتروك ، وطلب ترك المتروك أمر عدميّ .
( قوله ( قدس سره ) : « طلب الكفّ عن الفعل الذي هو أمر وجوديّ » . وهو أمر وجوديّ لاشتراط وجود الميل النفسي للمنهيّ عنه ثمّ كفّ النفس عنه .
( قوله ( قدس سره ) : « وقد يستدلّ للوجه الثاني » . أي : يستدلّ للقول بأنّ النهي هو « طلب الكفّ » وهذا الاستدلال قائم على إبطال الوجه الأوّل أي القول بأنّ النهي هو « طلب الترك » وإثبات استحالته .
( قوله ( قدس سره ) : « بقاءه مقدور » . أي : بقاء ترك الفعل واستمرار هذا الترك ، لا إحداث هذا الترك ابتداءً .
( قوله ( قدس سره ) : « من حصل منه الترك بدون كفّ » . أي : حصل ترك المكلّف للفعل المنهي عنه رأساً من دون أن يسبق ذلك الترك ميل نفسيّ لذلك الفعل ثمّ