أمامه إناءً فيه خمر ليثبت إمكانية وجود الميل النفسي للخمر ثمّ يكفّ النفس عن ذلك حتّى يتحقّق الامتثال .
الثاني : طلب الترك ، أي أنّ الطلب هنا يتعلّق بأمر عدميّ .
فإذا أخذنا أيَّ فعل من الأفعال فإنّنا نجده « حادثاً » أي لم يكن موجوداً من قبل وكان « عدماً » ، ثمّ حدث بعد ذلك ، فقبل شرب الماء - مثلاً - كان الشرب عدماً وإنّما حدث بعد أن أقدم الشارب على شرب الماء ، وهكذا في كلّ الأفعال الأخرى ، فأفعال الإنسان - إذاً - مسبوقة « بالترك » لعدم وجودها في الأصل وإنّما هي حادثة بعد ذلك ، والنهي على هذا المعنى ، أي معنى « طلب الترك » هو طلب أن تبقى الأفعال المنهي عنها عدماً وأن لا يقدم الإنسان على الإتيان بها وإحداثها ، فهو طلب لاستمرار عدمها الذي هو عدم أزليّ بطبيعة الحال .
ترجيح أحد المعنيين
استدلّ بعض الأصوليين على صحّة المعنى الأوّل للنهي وهو « طلب الكفّ » من خلال اعتراضهم على المعنى الثاني الذي هو « طلب الترك » بتقريب : أنّ « طلب الترك » الذي هو مجرّد أمر عدميّ لا يمكن التكليف به ؛ لأنّه من قبيل تحصيل الحاصل وهو محال عقلاً . فقبل أن يشرب الإنسان السائل الذي أمامه ، يكون الشرب متروكاً بالنسبة له ، فإذا كان معنى النهي « طلب الترك » فإنّ نهي الإنسان عن شرب السائل يكون بمثابة طلب ترك شرب السائل ، وهو تارك له بالفعل ، ولا معنى لأن يطلب المولى الترك مرّة أخرى بخصوص الفعل المتروك أصلاً ، لأنّه من قبيل تحصيل الحاصل المحال .