تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بالصلاة قضاءً ، كأن يأتي دليل ويقول له - مثلاً - : « اقض ما فات كما فات » ، ودون هذا الدليل لا يجب عليه القضاء بلا إشكال . فاتضح ممّا تقدّم : أنّ الواجب المؤقّت إذا كان مركّباً فإنّه ينحلّ إلى واجبين وحينئذ لا يحتاج قضاؤه إلى أمر جديد ، وأمّا إذا كان واجباً واحداً بسيطاً فإنّ قضاءه يحتاج إلى أمر جديد . والحقّ أنّه لا ثمرة عملية في هذا البحث ، لوجود الأمر بالقضاء في الشريعة الدال على قضاء الصلاة والصيام وأمثالهما ، اللهمّ إلّا أن نثبت من خلال هذا البحث طبيعة الأمر بالقضاء وأنه أمرٌ تأسيسيٌّ أم أمر إمضائيٌّ وتأكيدي ؟ فلو قلنا : بأنّ الأمر بالواجب المؤقّت مركّب وينحلّ فإنّ الأمر الجديد بالقضاء سيكون أمراً مؤكّداً له ، وإن قلنا إنّ الأمر بالواجب المؤقّت بسيط ولا ينحلّ فإنّ الأمر الجديد بالقضاء سيكون تأسيسياً .

3 . دلالة الأمر بالأمر بشيء على الأمر بذلك الشيء

ومثال هذا المورد : ما لو أراد شخص - مثلاً - أن يأمر ابنه الأصغر بأمر ما ، فإنّ لذلك طريقين : الأوّل : أن يذهب إليه مباشرة ويأمره بما يريد . الثاني : أن يأمر أحداً آخر ، كأن يكون ابنه الأكبر ويقول له : مرْ أخاك الأصغر بأن يفعل كذا ( 1 ) . ومن هنا نتساءل : هل الطريق الثاني الذي أمر به الشخص ابنه الأكبر بأن يأمر الأصغر بشيء ما ، هو أمر مباشر للأصغر أيضاً ؟

هامش
( 1 ) ينبغي أن يعلم أنّ الابن الأكبر في هذه الصورة مأمور بأن يصدر أمراً إلى أخيه الأصغر لا أن يبلّغ أمر أبيه لأخيه ، ففي صورة التبليغ لا شكّ في وجوب امتثال الأصغر لأنه مأمور به ، ومحلّ البحث هو في صورة كون الآمر الثاني آمراً لا مبلّغاً .