واجبين ، أم هو واجب واحد ؟ بعبارة أخرى : هل الوجوب الذي تعلّق بالواجب المؤقّت ينحلّ إلى وجوبين : - الأوّل : وجوب الصلاة . - والثاني : وجوبها في وقت خاصّ . أم أنّه وجوب واحد بسيط ؟ وثمرة هذا التساؤل تتّضح لنا فيما لو ترك شخص ما أداء صلاة الظهر حتّى انتهى وقتها ، فإذا قلنا بانحلال وجوب الواجب المؤقّت إلى وجوبين - كما ذهب إلى ذلك جملة من العلماء المتقدّمين ( 1 ) - وجب على المكلّف القضاء خارج الوقت من دون أن يحتاج إلى دليل جديد على وجوب القضاء ، بل يكفي الدليل الأوّل ؛ إذ بسقوط أحد الوجوبين - وهو وجوب الصلاة في وقتها - فإنّ الوجوب الآخر - وهو وجوب أصل الصلاة - يبقى على حاله ولا يتأثّر ، تماماً كما لو أمر الشارع بالتصدّق بدرهم ثمّ أمر بالتصدّق بدرهم آخر ، فلو لم يمتثل المكلّفُ التكليفَ الأوّل ولم يتصدّق بدرهم ، فإنّ التكليف الثاني يبقى على حاله ولا علاقة له بالتكليف الأوّل . وأمّا إذا قلنا بأنّ الوجوب المؤقّت - كما هو رأي جملة من العلماء المتأخرين ( 2 ) - هو وجوب واحد بسيط لا ينحلّ ، فحينئذ يسقط متعلّقه وقيده - أي الواجب وقيده - حينما لا يمتثل المكلّف ولا يأتي بالصلاة في وقتها المحدّد لها ، ولو أراد أن يأتي بالصلاة بعد ذلك فإنّه يشكّ ولا يعلم بوجوب الصلاة عليه خارج الوقت ومن هنا يحتاج إلى دليل جديد للإتيان
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 383
مساهمون: علاء السالم
ص٣٨٣
هامش
( 1 ) انظر الوافية : 84 ؛ قوانين الأصول : ص 133 .
( 2 ) راجع نهاية الأفكار : ج 1 ، ص 397 - 398 ، فوائد الأصول : ج 1 ، ص 236 - 237 ، محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ، ص 67 .