تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وثمرة هذا التساؤل هي : أنّنا لو قلنا إنّ الأمر بالأمر بالشيء هو أمر مباشر بذلك الشيء أيضاً ، فإنّ الابن الأصغر لو اطّلع على أمر أبيه مباشرة وقبل أن يصله من أخيه الأكبر ، فإنّه ملزم بتنفيذ ذلك الأمر ، بعكس ما لو قلنا إنّ الأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً مباشراً به ، فحينئذ لو اطّلع الابن الأصغر على أمر والده مباشرة لما كان ملزماً بتنفيذه . قد يقال : إنّ الآمر لو لم يكن يريد من المأمور الثاني أن ينفّذ أمره - وأنّ المأمور الثالث يجب عليه الفعل بأيّ طريق وصله الأمر - فلماذا أمره بإيصاله ؟ والجواب : ما يدرينا أنّ غاية الأمر تنحصر في تنفيذ أمره من قبل المأمور الثاني ، فلعلّه يريد شيئاً آخر من وراء ذلك ، كما في الملك - مثلاً - الذي يريد أن يربّي ولي عهده على إصدار الأوامر إلى الشعب ، فيأمره بما يريد لكي يأمر هو - أي ولي العهد - بعد ذلك الشعب بتلك الأوامر ، وبهذا يكون غرض الملك الأساس هو تربية وليّ عهده على إصدار الأوامر لا أن تصل تلك الأوامر إلى الشعب ولو بصورة غير مباشرة . وكمصداق فقهيّ لهذه الحالة ، نرى في روايات كثيرة أنّ الشارع المقدّس يأمر ولي الطفل بأن يأمر الطفل إذا بلغ سبع سنين بأن يصلّي - مثلاً - فالشارع لا يأمر الطفل ذا السبع سنين مباشرة وإنّما عبر وليّه العاقل البالغ ، فهل هذا الأمر للولي أمر للصبي ؟ وهنا يرى جملة من العلماء أنّه أمر للصبي ، ومنهم من لم يره كذلك . وثمرة هذا البحث تبرز بوضوح بالنسبة لأعمال الصبي العبادية من قبيل الصلاة والصيام ، فمن قال بأنّ الصبيَّ مأمور بأمر والده قال بأنّ ما يصدر من الصبي هو عبادات على نحو الاستحباب ، ومن نفى أن يكون الصبي مأموراً بأمر والده قال بأنّ ما يصدر من الصبي هي أعمال تمرينية لا عبادية ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 385 | علاء السالم