تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وحينئذ لابدّ من قرينة لتحديد المطلوب . من أمثلة هذا الأمر المتعقّب للنهي في غير المجالات التشريعية والفقهية : نهي الطبيب - مثلاً - للمريض عن أكل الحامض ، ثمّ قوله له عقيب شفائه : « كُل الحامض » ، فإنّ هذا الأمر لا يدلّ على أنّ المريض يجب عليه أكل الحامض ، وإنما يعني أنّه وبعد شفائه يستطيع أكل الحامض ولا ممنوعية في ذلك . إنّ تفسير هذه الحالة التي يرد فيها « الأمر » دون أن يدلّ على الوجوب هو : إنّ صيغة فعل الأمر على مستوى المدلول التصوّري تبقى ثابتة على حالها وظاهرة في النسبة الطلبية ؛ لأنّ المدلول التصوّري تابع للوضع ولا يتأثّر بالعوامل الأخرى . وأمّا المدلول التصديقي الجدّي ، فباعتباره تابعاً للسياقات الحالية يتأثّر في هذه الحالة ويصبح مجملاً ، فلا ندري هل المستعمل استعمل الأمر وأراد منه « الوجوب » جدّاً أو أراد منه نفي التحريم ورفع الممنوعية فقط ؟ ومن المعلوم أنّ المفهوم إذا أصبح مجملاً فليس بإمكاننا أن نختار أحد معانيه ونرجّحه على غيره إلّا بواسطة القرينة الدالّة عليه .

2 . دلالة الأمر بالفعل المؤقّت

تمهيداً لبيان هذا المورد نقول : إنّ الواجبات يمكن تقسيمها إلى قسمين : القسم الأوّل : الواجب الموسّع « غير المؤقّت » . وهو الواجب الذي لم يعتبر فيه الشارع وقتاً مخصوصاً ، كقضاء الصلاة الفائتة ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها . القسم الثاني : الواجب المؤقّت . وهو الواجب الذي اعتبر فيه الشارع وقتاً مخصوصاً ، كالصلاة والصوم ونحوها .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 381 | علاء السالم