وحينئذ لابدّ من قرينة لتحديد المطلوب .
من أمثلة هذا الأمر المتعقّب للنهي في غير المجالات التشريعية والفقهية : نهي الطبيب - مثلاً - للمريض عن أكل الحامض ، ثمّ قوله له عقيب شفائه : « كُل الحامض » ، فإنّ هذا الأمر لا يدلّ على أنّ المريض يجب عليه أكل الحامض ، وإنما يعني أنّه وبعد شفائه يستطيع أكل الحامض ولا ممنوعية في ذلك .
إنّ تفسير هذه الحالة التي يرد فيها « الأمر » دون أن يدلّ على الوجوب هو : إنّ صيغة فعل الأمر على مستوى المدلول التصوّري تبقى ثابتة على حالها وظاهرة في النسبة الطلبية ؛ لأنّ المدلول التصوّري تابع للوضع ولا يتأثّر بالعوامل الأخرى .
وأمّا المدلول التصديقي الجدّي ، فباعتباره تابعاً للسياقات الحالية يتأثّر في هذه الحالة ويصبح مجملاً ، فلا ندري هل المستعمل استعمل الأمر وأراد منه « الوجوب » جدّاً أو أراد منه نفي التحريم ورفع الممنوعية فقط ؟ ومن المعلوم أنّ المفهوم إذا أصبح مجملاً فليس بإمكاننا أن نختار أحد معانيه ونرجّحه على غيره إلّا بواسطة القرينة الدالّة عليه .
2 . دلالة الأمر بالفعل المؤقّت
تمهيداً لبيان هذا المورد نقول : إنّ الواجبات يمكن تقسيمها إلى قسمين :
القسم الأوّل : الواجب الموسّع « غير المؤقّت » . وهو الواجب الذي لم يعتبر فيه الشارع وقتاً مخصوصاً ، كقضاء الصلاة الفائتة ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها .
القسم الثاني : الواجب المؤقّت . وهو الواجب الذي اعتبر فيه الشارع وقتاً مخصوصاً ، كالصلاة والصوم ونحوها .