الشرح
انتهينا سابقاً من عدّة أمور :
1 - إنّ مادّة الأمر تدلّ على الطلب الوجوبي .
2 - إنّ صيغة الأمر تدلّ على النسبة الإرسالية الناشئة من إرادة لزومية .
ولكنّنا نرى في جملة من الموارد أنّ مادّة الأمر أو صيغته لا تدلّ على الطلب الوجوبي ، أو يقع التردّد في إفادة ذلك ، ولذا ينبغي لنا بحث تلك الدلالات الأخرى لمادّة الأمر وصيغته .
دلالات أخرى للأمر
هناك عدّة موارد استعملت فيها مادّة الأمر وصيغته ولم تفد الطلب الوجوبي ، أو وقع التردّد في إفادتها للطلب اللزومي ، ومن هذه الموارد :
1 . مجيء صيغة فعل الأمر عقيب النهي أو ما يحتمل فيه النهي
مثاله : قوله تعالى : * ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ) * ( 1 ) . ففي الآية نهي عن الصيد في حالة الإحرام ، ثمّ قالت الآية التي بعدها : * ( وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) * ( 2 ) ، ومن الواضح أنّ الأمر « فاصطادوا » لا يدلّ على وجوب الاصطياد من كلّ حاجّ بعد أن يحلّ من إحرامه ، وإنما يدلّ هذا الأمر على نفي الحرمة وعلى الإباحة بالمعنى الأعمّ الذي يشمل الوجوب والاستحباب والكراهة والإباحة بالمعنى الأخصّ ،
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) المائدة : 2 .