تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

تنوّع المدلول التصديقي

عرفْنا فيما سبقَ أنّ الألفاظَ لها دلالةٌ تصوّريةٌ تنشأُ من الوضعِ ، ولها دلالةٌ تصديقيةٌ تنشأُ من السياقِ . والدلالةُ التصديقيةُ الأولى تشتركُ فيها الكلماتُ والجملُ الناقصةُ والجملُ التامّةُ ، والدلالةُ التصديقيةُ الثانيةُ على المرادِ الجدّيِّ تختصُّ بها الجملُ التامّةُ . وسنخُ المدلولِ التصديقيِّ الأوّلِ واحدٌ في جميع الألفاظِ ، وهو قصدُ المتكلّمِ إخطارَ صورةِ المعنى في ذهنِ السامعِ ، وأمّا سنخُ المدلولِ التصديقيِّ الثاني - أي المرادِ الجدّيِّ - فيختلفُ من جملةٍ تامّةٍ إلى جملةٍ تامّةٍ أخرى . فالجملةُ الخبريةُ مثلُ « زيدٌ عالمٌ » مدلولهُا الجدّيُّ قصدُ الاخبارِ والحكايةِ عن النسبةِ التامّةِ التي تدلُّ عليها هيئتُها . والجملةُ الاستفهاميةُ « هل زيدٌ عالمٌ ؟ » مدلولهُا الجدّيُّ طلبُ الفهم والاطّلاعِ على وقوعِ تلك النسبةِ التامّةِ . والجملةُ الطلبيةُ « صلِّ » مدلولُها الجدّيُّ طلبُ إيقاع النسبةِ التامّةِ التي تدلُّ عليها هيئةُ « صلِّ » أي طلبُ وقوع الصلاةِ مِن المخاطب . ويختلفُ في ذلك السيّدُ الأستاذُ ، فإنّه بنى - كما عرفْنا سابقاً - على أنّ الوضعَ عبارةٌ عن التعهّدِ ، وفرَّعَ عليه أنّ الدلالةَ اللفظيةَ الناشئةَ من الوضعِ دلالةٌ تصديقيةٌ ، لا تصوّريةٌ بحتةٌ ، وعلى هذا الأساسِ اختارَ أنّ كلَّ جملةٍ تامّةٍ موضوعةٌ بالتعهّدِ لنفس مدلولِها التصديقيِّ الجدّيِّ مباشرةً ، وقد عرفتَ الحالَ في مبناه سابقاً .