تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

المقارنة بين الحروف والأسماء الموازية لها

كلُّ حرفٍ ، نجدُ تعبيراً اسميّاً موازياً له . ف‍ « إلى » يوازيها في الأسماء « انتهاء » و « مِن » يوازيها « ابتداء » و « في » توازيها « ظرفية » وهكذا . وعلى الرغم مِن الموازاةِ ، فإنّ الحرفَ والاسمَ الموازيَ له ليسا مترادفَينِ ؛ بدليل أنّه لا يمكنُ استبدالُ أحدِهما في موضع الآخرِ ، كما هو الشأنُ في المترادفَينِ عادةً ، والسببُ في ذلك يعودُ إلى أنّ الحرفَ يدلُّ على النسبة ، والاسمُ يدلُّ على مفهومٍ اسميٍّ يوازي تلك النسبةَ ويلازمُها ، ومن هنا لم يكُنْ بالإمكانِ أن يُفصلَ مدلولُ « إلى » عن طرفَيه ويُلحَظَ مستقلّا ، لأنّ النسبةَ لا تنفصلُ عن طرفَيها بينما بالإمكان أن نلحظَ كلمةَ « الانتهاء » بمفردِها ونتصوّرَ معناها . ونفسُ الشيءِ نجدُه في هيئاتِ الجملِ مع أسماءٍ موازيةٍ لها ، فقولُك : « زيدٌ عالمٌ » إخبارٌ بعلم زيدٍ ، فالإخبارُ بعلمِ زيدٍ تعبيرٌ اسميٌّ عن مدلول هيئةِ « زيدٌ عالمٌ » ، إلّا أنّه لا يرادفُه ؛ لوضوحِ أنّك لو نطقتَ بهذا التعبيرِ الاسميِّ لكنتَ قد قلتَ جملةً ناقصةً لا يصحُّ السكوتُ عليها ، بينما « زيدٌ عالمٌ » جملةٌ تامّةٌ يصحُّ السكوتُ عليها .