تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الشرح المقارنة بين الحروف والأسماء الموازية لها للحروف معانٍ اسمية موازية لها ، ف‍ « من » تفيد الابتداء و « على » تفيد الاستعلاء ، وهكذا . غير أنّ هذه الحروف والمعاني التي توازيها غير مترادفة ، والدليل على ذلك : أنّنا لا نستطيع أن نرفع الحرف ونضع مكانه الاسم الموازي له . ففي جملة : « جئت من مكّة المكرّمة » لا نستطيع أن نرفع « من » ونضع بدلها « الابتداء » فنقول : « جئت الابتداء مكّة المكرّمة » ، فلو كانتا مترادفتين لصحّ هذا الاستبدال كما يصحّ استبدال الإنسان مكان البشر في قولنا : الإنسان بشر ، والإنسان إنسان . وهكذا الأمر في هيئات الجمل أيضاً ، فإنّ هيئة الجملة معنىً حرفيٌّ وبالإمكان أن نوجد له معنى اسمياً موازياً له . فجملة : « زيد عالم » لها هيئة هي « الإخبار عن علم زيد » وكما هو واضح أنّه لا ترادف بين هيئة « زيد عالم » ، و « الإخبار عن علم زيد » ؛ إذ إنّ الأولى جملة تامّة يصحّ السكوت عليها ، و « الإخبار عن علم زيد » جملة ناقصة لا يصحّ السكوت عليها . بعبارة أخرى : إنّنا حينما نحوّل المعنى الحرفي وهو هيئة الجملة التامّة إلى معنى اسميّ ، نجد أنّ النسبة تكون نسبة ناقصة ولكن عندما كانت الهيئة موجودة بحقيقتها - أي بمعناها الحرفي - كانت النسبة تامّة .