تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

ثانياً : سنخ المدلول التصديقي الثاني

وأمّا سنخ المدلول التصديقي الثاني فإنّه يختلف من جملة إلى أخرى ؛ فمعناه في الجملة الخبرية غير معناه في الجملة الإنشائية ( 1 ) ، فلقولنا : « بعتُ » مدلول تصوّريّ وتصديقيّ أوّل ، وهذان لا يختلفان من مورد لآخر كما بيّنا سابقاً ، ولكن لو قصدنا وأردنا جدّياً من « بعتُ » الإخبار لكان مدلولها التصديقي الثاني هو الإخبار عن وقوع البيع في الرتبة السابقة . ولو قصدنا من « بعتُ » الإنشاء ، لكان مدلولها التصديق الثاني هو طلب إنشاء معاملة البيع ، المتطلّبة لطرفي الإيجاب والقبول . وهكذا في الجمل الثلاث : « زيد عالم » و « هل زيد عالم ؟ » و « تعلّم يا زيد » فإنّ مداليلها التصوّرية والتصديقية الأولى واحدة ، إلّا أنّ المدلول التصديقي الثاني لهنّ مختلف ، إذ هو في الأولى الإخبار عن عالمية زيد أي عن تلك النسبة التامّة بين زيد وعالم ، وفي الثانية الاستفهام والاطّلاع على وقوع تلك النسبة التامّة بين زيد وعالم ، وفي الثالثة إيقاع تلك النسبة - التي تدلّ عليها هيئة جملة « تعلّم » - من زيد .

المدلول التصديقي وفق نظرية التعهّد

كلّ ما سبق كان بناءً على نظريّتي الاعتبار والقرن الأكيد ، وأمّا بناءً على نظرية « التعهّد » القائلة بأنّ الوضع هو التعهّد ، وأنّ الدلالة اللفظية الناشئة من الوضع هي دلالة تصديقية لا دلالة تصوّرية بحتة ، فإنّ كلّ جملةٍ تامّةٍ موضوعةٌ بالتعهّد لنفس مدلولها التصديقي الجدّي مباشرة . فالدلالة
هامش
( 1 ) بيّنا سابقاً أنّ الدلالة التصديقية الثانية أو المراد الجدّي للمتكلّم يختصّ بالجمل التامّة فقط ، والجملة التامّة تنقسم إلى : خبرية وإنشائية .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 343 | علاء السالم