عن الموضوع بالمحمول ، ولا وجود لمثل هذه الدلالة في الألفاظ المفردة ولا في الهيئات الناقصة ، فلو قلنا : « زيد » أو « ضرب » أو « زيد العالم » نجد أنّ لكلّ مثال من هذه الأمثلة دلالة تصوّرية ناشئة من الوضع ودلالة تصديقية أولى ناشئة من إرادة الاستعمال ، وأمّا الدلالة التصديقية الثانية ( الإرادة الجدّية ) فلا وجود لها في هذه الأمثلة لعدم وجود الإخبار فيها بالأساس ، أي لا وجود للمحمول الذي يخبر به عن الموضوع لكي نتساءل بعد ذلك عن إرادته الجدّية أو عدمها ، فهي سالبة بانتفاء الموضوع .
وأمّا في قولنا : « زيد عالم » ، فإنّ الجملة بالإضافة إلى امتلاكها للدلالة التصوّرية والتصديقية الأولى ، فإنّ لها دلالة تصديقية ثانية ناشئة من مراد المستعمل جدّياً على أن يخبر بعالمية زيد ، حيث أثبت المحمول « عالم » للموضوع « زيد » .
سنخ المدلول التصديقي
أوّلاً : سنخ المدلول التصديقي الأوّل
إنّ سنخ ومعنى المدلول التصديقي الأوّل واحد في جميع موارده أي في الكلمات البسيطة والمركّبة وفي الجمل التامّة والناقصة . بعبارة أخرى : إنّه واحد في كلّ مصاديق المعنى الحرفي والمعنى الاسمي ، لأنّ هذا المدلول ما هو إلّا إخطار للمعنى في الذهن ، والإخطار واحد في الجميع ، فنحن من خلال كلمة « ماء » نريد أن نخطر في ذهن السامع معنى الماء ، ومن خلال جملة : « زيد العالم » نريد أن نخطر معنى زيد ومعنى عالم في ذهنه ، ومن خلال جملة : « السماء جميلة » نريد أن نخطر معنى السماء ومعنى جميلة في ذهنه ، ومن خلال جملة « صم » نريد أن نخطر في ذهنه معنى الصيام الذي يصدر من المخاطب ، وهكذا .