تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني ( 1 ) من أنّ المعاني الاسمية « إخطارية » والمعاني الحرفية « إيجادية » . توضيحه : قلنا : إنّ في اللغة وضعاً ينتج دلالة تصوّرية - حسب نظريّتي الاعتبار والقرن الأكيد - وهناك مدلول تصديقيّ أوّل ومدلول تصديقيّ ثانٍ ، ولذا فمن كان عالماً بالوضع وأراد أن يستعمل لفظاً في معناه ، فإنّ إرادته هذه استعمالية ، وتُنتج دلالة تصديقية أولى . فالإرادة الاستعمالية - إذاً - متأخّرة عن الوضع ، وبالتبع تكون الإرادة الجدّية ( 2 ) متأخّرة عن الوضع أيضاً ، وإلّا لو لم يكن اللفظ موضوعاً لمعنى ما في مرحلة سابقة لما أمكن أن تتحقّق الإرادة الاستعمالية قطعاً ولما وجدت عندنا إرادة جدّية أيضاً . والمنقول في التقريرات عن المحقّق النائيني ( قدس سره ) أنّه يميّز بين الاسم والحرف على أساس أنّ الاسم في مقام الاستعمال له معنى أسبق من الاستعمال وأنّ المستعمل يخطر في ذهنه معنى ذلك اللفظ الموجود سابقاً ، فمعاني الأسماء معانٍ « إخطارية » موجودة سابقاً وتخطر في ذهن المستعمل حين الاستعمال . وأمّا الحرف فلا معنى له إلّا في مرحلة الاستعمال ؛ لأنّ المعنى الحرفي هو ربط الكلام ، وقبل الكلام لا يوجد ربط حتّى يوجد معنى للحرف ، فالمعاني الحرفية معانٍ « إيجادية » توجد في مرحلة الكلام والاستعمال لا قبلها . ولكن السيد الشهيد ( قدس سره ) لا يرى تمامية هذا الكلام ؛ لأنّه يرى أنّ للمعنى الحرفي وجوداً أيضاً قبل الاستعمال ، وإلّا فلماذا استعمل المستعمل هذا الحرف ولم يستعمل ذاك ، ولماذا قال : « جئت من مكّة المكرّمة » - مثلاً - ولم

هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ، ص 20 ؛ فوائد الأصول : ج 1 ، ص 37 .
( 2 ) أي : الدلالة التصديقية الثانية .