عدم استقلالية معنى الحرف « من » .
وقد يقال هنا : ألا يدلّ قولنا إنّ الحرف « من » يُفيد الابتداء ، على معنىً مستقلّ قد دلّ عليه بنفسه ؟ ونؤجّل الإجابة عن هذا التساؤل إلى بحث « المقارنة بين الحروف والأسماء الموازية لها » ، فانتظر .
ثانياً : الهيئات . فإنّ الهيئة لا يمكن تصوّرها بنفسها ما لم تحضر أطرافها ففي قولنا : « مكّة المكرّمة عزيزة » توجد هيئتان : أولاهما : « مكّة المكرّمة » وهي مؤلّفة من كلمتين بسيطتين ( مكّة ، المكرّمة ) ، وهذه الهيئة تسمّى هيئة وصفية أو نسبة وصفية إذ وصفت مكّة بأنّها مكرّمة ، ولا يمكن تصوّر هذه النسبة من دون تصوّر « مكّة » و « المكرّمة » . والثانية هي : « مكّة المكرّمة عزيزة » المؤلّفة من عدّة كلمات ، وهذه الهيئة تدلّ على نسبة العزّة إلى مكّة المكرّمة وتخبر عن ذلك ، ولذا تسمّى بهيئة الجملة الإخبارية ، وهنا أيضاً لا يمكن تصوّر نسبة العزّة إلى مكّة المكرّمة من دون تصوّر أطراف هذه النسبة .
وفي قولنا « صم » - مثلاً - هيئة تدلّ على الطلب من السامع بأن يصوم وتسمّى مثل هذه الهيئة بهيئة الجملة الإنشائية ؛ لأنّ ما يريده المتكلّم ينشئه من خلالها ، ولا يمكن تصوّر هذه الهيئة من دون تصوّر أطرافها أي فعل الأمر « صم » الصادر من المتكلّم ، والمخاطب المضمر « أنت » .
النسب ناقصة وتامّة
ويمكن تقسيم الارتباطات والنسب السابقة إلى قسمين :
القسم الأوّل : النسب الناقصة : وهي النسب التي تعجز عن أن تكون جملة تامّة يصحّ السكوت عليها ، ومثالها : النسبة التي يدلّ عليها الحرف ، والنسبة التي تدلّ عليها هيئة الجملة الوصفية ك « مكّة المكرّمة » .