الجواب الأوّل : تعدّد المتعهّدين
وذلك بأن يقال : إنّ الاشتراك والترادف نشأ من تعدّد المتعهّدين كتعدّد القبائل - مثلاً - واختلافها ، بحيث وضعت القبيلة الفلانية لفظ عين للباصرة ، بينما وضعته القبيلة الثانية للنابعة ، أو أنّ المعنى المعيّن كالحيوان المفترس ، وضعت له القبيلة الأولى لفظ « الأسد » بينما وضعت له القبيلة الثانية لفظ « الغضنفر » ، ولمّا جمعت اللغة وجد الجامعون لها أنّ هناك ألفاظاً متعدّدة المعاني فسمّوها « المشتركات » وأنّ هناك معانيَ تدلّ عليها عدّة ألفاظ فسمّوها « المترادفات » ، وكلّ ذلك بسبب تعدّد الوضّاع والمتعهّدين .
وعلى هذا الأساس لا يلزم محذور « خلاف حكمة الوضع » من وجود المشترك والمترادف في اللغة ، وذلك لأنّ الوضّاع والمتعهّدين متعدّدون ، ففي الاشتراك - مثلاً - حين يذكر الواضع الأوّل اللفظ المشترك فإنّه يريد منه المعنى الذي وضعه هو له لا أيّ معنى آخر ، وهكذا بالنسبة للواضع والمتعهّد الثاني والثالث .
أمّا في الترادف فإنّ المتعهّد الأوّل حين يريد معنى ما ، فإنّه يذكر له اللفظ الذي وضعه هو له لا كلّ الألفاظ ، وهكذا المتعهّد الثاني فإنّه يذكر اللفظ الذي وضعه هو له لا لفظ المتعهّد الأوّل أو غيره ، وهكذا المتعهّد الثالث .
الجواب الثاني : وحدة المتعهّد
نفترض في هذا الجواب وحدة المتعهّد لا تعدّده ، غير أنّ هذا المتعهّد يجعل تعهّده بالشكل الذي يصحّ معه تصوّر الاشتراك والترادف فيقول - مثلاً - لتصحيح تصوّر « الاشتراك » : أنا لست متعهّداً بأني كلّما ذكرت اللفظ الموضوع لمعانٍ عدّة فإنّي أريدها كلّها ، بل أريد منها معنىً واحداً ، وسوف