الأوّل : أن يكون معنى التعهّد : الالتزام بعدم الإتيان باللفظ إلّا إذا قصد تفهيم المعنى الذي وضع له اللفظ . وبناءً على هذه الصياغة يشكل تصوّر « الاشتراك » خاصّة ؛ لأنّ الاشتراك معناه أنّ هناك لفظاً له عدّة معان ، فلو جاء المتعهّد بلفظ مشترك « كالعين » مثلاً ، فإنّه سيقصد به حينئذ كلّ المعاني الموضوعة له ، أي الباصرة والجاسوس والنابعة وغيرها . ومن الواضح أنّ هذا ليس مقصوداً من المتعهّد جزماً ، لأنّ المتعهّد حين يتكلّم يريد معنى مخصوصاً من لفظه لا كلّ معاني اللفظ الموضوعة له لكي يتمكّن بذلك من إفهام السامع المعنى المراد ، وإلّا فإنّ السامع سيبقى حائراً أمام كلّ معاني اللفظ المحتملة .
الثاني : وهو أن يكون معنى التعهّد : الالتزام بالإتيان باللفظ حين قصد تفهيم المعنى . وبناءً على هذه الصياغة يشكل تصوّر « الترادف » ؛ لأنّ الترادف معناه أنّ هناك عدّة ألفاظ لها معنى واحد ، فلو قصد المتكلّم مثلاً تفهيم معنى « الحيوان المفترس » وكان لهذا المعنى عشرات الألفاظ لوجب عليه أن يأتي بها جميعاً بناءً على تعهّده ، فيقول مثلاً : الأسد ، الغضنفر ، الليث ، ولا نعرف في الخطابات اللغوية حالة طبيعية كهذه الحالة ، فالمتعارف عليه أنّ المتكلّم يأتي بلفظ واحد من المترادفات يراه مناسباً ليعبّر به عن المعنى الذي يريده ، وهذا دليل على أنّ المتعهّد لم يقصد جزماً أن يأتي بكلّ الألفاظ الدالّة على معنى معيّن حين إرادة ذلك المعنى .
حلّ الإشكال
وقد طرحت عدّة حلول للإجابة على هذا الإشكال تصحّح إمكانية تصوّر الاشتراك والترادف وفق نظرية التعهّد ، ومنها :