معنى معيّن ممّا يضطرّها إلى الاستعانة بألفاظ أخرى عديدة للدلالة عليه .
وأمّا الاشتراك : فهو موضع بحث عند بعض الأصوليين الذين أشكلوا عليه من ناحية عدم تحقيقه ( الاشتراك ) لغرض الواضع ، وأنّه مخالف لحكمة الوضع .
بيان ذلك : أنّ الواضع حين يضع اللفظ إزاء المعنى ، فإنّما يضعه بقصد تفهيم هذا المعنى للآخرين ، فإذا كان اللفظ الواحد يدلّ على عدّة معانٍ في آن واحد ، فهل يمكن أن يتبادر إلى السامع له معنى مشخّص ؟ وهل يتمكّن المتكلّم حينئذ أن يُفهِم السامع المعنى الذي يريده ؟
فلو قال المتكلّم : « رأيت عيناً » ، فمن أين لنا العلم بأنّه أراد « العين الجارية » أو « العين الباصرة » أو « الجاسوس » أو غير ذلك من معاني العين ؟ وعلى هذا الأساس لا يمكن للمتكلّم أن يطلق اللفظ المشترك ومن دون قرينة بقصد الافهام ، وهذا خلاف حكمة الوضع ، وخلاف قصد الواضع .
جواب الإشكال : أنّ حكمة الوضع وقصد الواضع ، وإن كان هو تفهيم المعنى للسامع ، ولكن لم يقل أحد أنّ الحكمة من وضع اللفظ هو أن يفيد المعنى بمفرده وأنّه لا يجوز أن يقرن معه لفظاً آخر لتحقيق هذا الغرض ، ولذا يمكن للّفظ المشترك أن يفيد المعنى ولكن مع القرينة ولا مانع من ذلك ، فلو قيّد لفظ « العين » بالباصرة حين إرادة العين الباصرة من لفظ العين ، لدلّ اللفظ مع القرينة على المعنى المراد بلا شكّ .
الاشتراك والترادف وفق نظرية التعهّد
أمّا وفق نظرية التعهّد فإنّ هناك إشكالاً في تصوّر الاشتراك والترادف . ولبيان هذا الإشكال نقول : إنّ نظرية التعهّد يمكن صياغتها بنحوين :