وأمّا في حالة الترادف ، فإنّ المتعهّد حينما يقصد معنى يدلّ عليه لفظان فقط ، ولنفترض أنّ معنى الحيوان المفترس تدلّ عليه لفظتا « الأسد وغضنفر » فقط ، فحينئذ يتعهّد المتعهّد أوّلاً فيقول : « إنّي أتعهّد أن أقصد معنى الحيوان المفترس حين آتي بلفظ الأسد فقط بشرط أن لا آتي معه بلفظ الغضنفر » ، ثمّ يعكس تعهّده فيقول : « وأتعهّد بأن أقصد معنى الحيوان المفترس حين أأتي بلفظ الغضنفر فقط بشرط أن لا آتي معه بلفظ الأسد » .
وهكذا يصحّح مجموع هذين التعهّدين تصوّر الترادف ، لأنّ المعنى الواحد عُبّر عنه بلفظ واحد فقط في كلّ حالة وإن كانت هناك عدّة ألفاظ يمكن التعبير بها عن ذلك المعنى .
فتلخّص ممّا تقدّم : أنّ الاشتراك والترادف ممكنان على جميع النظريات : - التعهّد والاعتبار والقرن الأكيد - بل واقعان في اللغة .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « لا شكّ في إمكان الاشتراك . . . والترادف » . عدم الشكّ هذا بناءً على نظريتي الاعتبار والقرن الأكيد ، وأمّا بناءً على نظرية التعهّد فهناك شكّ وإشكال ، ولا يثبت هذا الإمكان إلّا بعد دفعهما . ثمّ إنّ الاشتراك والترادف ليسا ممكنين فقط وإنّما واقعان في اللغة حقيقة .
( قوله ( قدس سره ) : « مؤدّياً إلى الإجمال » . ذلك لأنّ السامع حين يسمع لفظاً مشتركاً سيتبادر إلى ذهنه كلّ المعاني التي يشير إليها ذلك اللفظ ، فلا يعلم علماً تفصيلياً بالمعنى المراد من بينها .
( قوله ( قدس سره ) : « فقدان الوضع المتعدّد » . أي : المشترك .
( قوله ( قدس سره ) : « ولو بضمّ القرينة » . من الخارج .
( قوله ( قدس سره ) : « . . . التعهدين ، وهو غير مقصود من المتعهّد جزماً » . هذا الجزم