تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

وضع لفظ البيت له - لفظاً ولنقل « غرفة » ثمّ نجعل هذا موضوعاً ونحمل عليه لفظ البيت فنقول : « الغرفة بيت » . وهكذا لو كنت لا تعلم أنّ لفظ « الأسد » موضوع للانسان الشجاع أو لا ؟ فعبّر عن المعنى المشكوك وهو « زيد » مثلاً بلفظ إنسان ، ثمّ اجعل الإنسان موضوعاً واحمل عليه لفظ الأسد وقل : « الإنسان أسد » . وهكذا في كلّ هذه القضايا وأمثالها نشكّل قضية من موضوع ومحمول ، ونرى هل يصحّ الحمل الأوّلي الذاتي أو الحمل الشايع الصناعي فإنّ صحّ أحدهما فتلك علامة الحقيقة ، وإن لم يصحّ الحمل وإنّما صحّ السلب ( 1 ) فتلك علامة المجاز . ففي المثال الأخير ، نرى أنّه لا يصحّ حمل الأسد على الإنسان ، فالأسد إذاً لم يستخدم على نحو الحقيقة في الإنسان ، ولأنّه يصحّ أن نسلب الحمل فنقول : « الإنسان ليس بأسد » فإنّ هذا علامة على أنّ الأسد مستخدم على نحو المجاز في الإنسان . هذا ما يمكن أن يقال في تصوير العلامة الثانية من علامات الحقيقة وهي صحّة الحمل . والصحيح أنّ صحّة الحمل ليست علامة للحقيقة ؛ لأنّ استعمال اللفظ في المعنى المجازي استعمال صحيح أيضاً ، فإنّ الحمل في قولنا : « الإنسان أسد » - ونقصد الإنسان في شجاعته - حمل صحيح أيضاً ، ولكن الأسد ليس موضوعاً للإنسان على نحو الحقيقة ، وإنّما هو على نحو المجاز ، وإن

هامش
( 1 ) إذا قلنا إنّ صحّة الحمل دلالة على الحقيقة فستكون صحّة السلب علامة على المجاز ، وأمّا لو قلنا إنّ صحّة الحمل علامة على الوضع - كما سيتّضح لنا فيما بعد - الذي يكون سبباً لصحّة استخدام اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي معاً ، فإنّ صحّة السلب ستكون علامة على عدم الوضع .