أن أطلق زيد لفظ « ماء » تبادر إلى ذهن عبده المعنى الحقيقي لذلك اللفظ ، فيحصل لي علم بأنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ؛ لأنّ الذي يتبادر إلى ذهن الإنسان هو المعنى الحقيقي الموضوع له اللفظ .
فالتبادر هنا لم يحصل لي - أنا الجاهل بالوضع - بل حصل للعالم بالوضع - أي عبد زيد - ولأنّي أعلم أنّ العالم بالوضع يتبادر إلى ذهنه المعنى الحقيقي للفظ ، فيحصل لي علم بالوضع من خلال ذلك التبادر ، أي أعلم بسبب ذلك التبادر الذي حصل للعبد أنّ اللفظ موضوع لذلك المعنى وأنّه المعنى الحقيقي .
بعبارة أخرى : إنّ التبادر متوقّف على العلم بالوضع عند شخص وهو العبد في مثالنا ، وأنّ العلم بالوضع - عند العبد - ليس متوقّفاً على التبادر عنده ، فلا دور .
الثالث : إنكار الدور
تبنّى السيّد الشهيد ( قدس سره ) هذا الجواب ، حيث بيّن أنّ القضية سالبة بانتفاء موضوعها ؛ وذلك لأنّ شبهة الدور قد قامت على أساس « أنّ العلم بالوضع متوقّف على التبادر ، وأنّ التبادر متوقّف على العلم بالوضع » . غير أنّ هذا القول ليس صحيحاً ؛ لأنّ التبادر ليس متوقّفاً على « العلم بالوضع » وإنّما متوقّف على « الوضع » نفسه ، أي إذا كان هناك قرن أكيد بين اللفظ والمعنى حصل التبادر ، وبدونه لا يحصل ، فعملية القرن هي عملية الوضع ( 1 ) لا العلم بالوضع . وهكذا نخلص إلى أنّ العلم بالوضع متوقّف
هامش
( 1 ) ويمكن التعبير عن هذا بالعلم البسيط ، وعن العلم بالوضع بالعلم المركّب ، فتندفع شبهة الدور أيضاً من الأساس ؛ لأنّ التبادر سيتوقّف حينئذ على العلم البسيط ( الوضع ) والعلم بالوضع ( العلم المركّب ) سيتوقّف على التبادر ، وأحدهما غير الآخر .