على التبادر وأنّ التبادر متوقّف على الوضع ، وأحدهما غير الآخر فلا دور من الأساس .
ودليل السيّد الشهيد ( قدس سره ) على أنّ الطفل الذي اقترنت عنده لفظة « ماما » بشخص أمّه ، عندما يسمع هذه الكلمة فإنّه يتبادر إلى ذهنه المعنى الحقيقي لهذه الكلمة ويبدأ بالبحث عن أمّه ، ولو كان التبادر متوقّفاً على العلم بالوضع لما حصل له هذا التبادر ، لأنّ الطفل لا يعلم أساساً ما هو الوضع وما معني القرن الأكيد أو التعهّد أو الاعتبار أو غير ذلك حتّى يتوقّف تبادر المعنى الحقيقي عنده على العلم بهذا الوضع .
فالتبادر - إذاً - متوقّف على القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى ، لا على العلم بالقرن « أي بالوضع » بين اللفظ والمعنى .
العلامة الثانية : صحّة الحمل
ذكر الأصوليون أنّ من علامات الحقيقة صحّة الحمل وجعلوا صحّة السلب علامة المجاز ، فإذا استطعنا أن نحمل اللفظ على المعنى حملاً أوّلياً ( 1 ) أو حملاً شائعاً ( 2 ) فهذا علامة الحقيقة وإلّا فلا . ولكن كيف يتمّ ذلك ؟ من المعلوم أنّ الحمل يقتضي وجود لفظين ليحمل أحدهما على الآخر ، ولا يمكننا حمل لفظ على معنى لنرى هل الحمل
هامش
( 1 ) الحمل الأوّلي : هو حمل أحد المتّفقين مفهوماً على الآخر كما في قولنا : « الوجود وجود » أو « الماهية ماهية » أو « الإنسان إنسان » ، وذلك لأنّ حمل الشيء على نفسه حمل أوّلي دائماً ، انظر المنطق للمظفّر : ج 1 ، ص 77 .
( 2 ) الحمل الشايع : هو حمل أحد المختلفين مفهوماً على الآخر ، كما في قولنا : « الإنسان كلّي » أو « الإنسان كاتب » وما شابه ، وفي هذا الحمل يكون الموضوع أحد مصاديق المحمول ، انظر : المصدر المتقدّم : ج 1 ، ص 77 .