احتجنا هنا إلى القرينة . ومن هنا نخلص إلى أنّ صحّة الحمل تدلّ على أنّ المعنى الذي بين أيدينا إمّا معنى حقيقيٌّ أو معنى مجازيٌّ ، فهي - صحّة الحمل ( 1 ) - علامة الأعمّ من الحقيقي والمجاز وليست مختصّة بالمعنى الحقيقي فقط ، ومن الواضح أنّ هذا ليس هو محلّ بحثنا وإنّما نبحث « علامات الحقيقة خاصّة » . قد يقال : لو تبادر المعنى إلى ذهن السامع من خلال هذا الحمل وبلا قرينة ، فهل يمكن أن يكون الحمل - الأوّلي أو الشايع - علامة على الحقيقة ؟ والجواب : إنّ هذا رجوع إلى العلامة الأولى وهي علامة « التبادر » ولن تكون علامة « صحّة الحمل » علامة مستقلّة على الحقيقة .
العلامة الثالثة : الاطراد
ونعني بالاطّراد : اطّراد الحمل ، أي صحّة الاستعمال في كلّ الحالات وبلحاظ كلّ الأفراد لا في حالة واحدة ، وإلّا لعدنا إلى العلامة الثانية أي صحّة الحمل ، ونعني بصحّة الحمل صحّة الاستعمال ولو لمرّة واحدة .
وعلى أيّ حال ، فإنّ هذه العلامة كالثانية مردودة أيضاً ؛ لأنّ اللفظ إذا صحّ استعماله في معنىً مجازيٍّ مع وجود القرينة أو الخصوصية المعيّنة ثمّ احتفظنا بتلك القرينة أو الخصوصية في كلّ حالات استعمال ذلك المعنى وأفراده فإنّه يطّرد استعماله .
فالإطّراد - إذاً - أعمّ من الحقيقة والمجاز ، ومورد بحثنا هو في علامات الحقيقة خاصّة ، فلا تفي علامة الاطّراد بالغرض المطلوب .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ الاطّراد وإن كان موجوداً إلّا أنّنا لن نستطيع
هامش
( 1 ) ومن هنا أيضاً لن تكون « صحّة السلب » علامة على المجاز .