ماذا تفعل ؟ لأجاب بأنّه يغتسل ؛ انطلاقاً من علمه الارتكازي السابق بأنّه ناوٍ للغسل .
الثاني : العلم الفعلي ، وهو العلم التفصيلي الملتفَت إليه .
وعلى أساس هذا التقسيم قد يقال : بأنّ التبادر يتوقّف على العلم الارتكازي الموجود في ذهن الإنسان ، وإلّا لو كان متوقّفاً على العلم الفعلي بأنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى الحقيقي لما احتجنا إلى التبادر لكي نثبت الوضع ، ولكان ذلك تحصيل حاصل .
بعبارة أخرى : يكون العلم الارتكازي سبباً لانتقال ذهن السامع إلى ذلك العلم المرتكز في نفسه فيحصل له بسببه علم تفصيليّ ملتفت إليه من خلال التبادر ، فيعلم أنّ ذلك المعنى هو المعنى الحقيقي . فالمتوقّف عليه التبادر - وهو العلم الارتكازي المغفول عنه - غير المتوقّف على التبادر وهو العلم التفصيلي الملتفت إليه ، وأحدهما غير الآخر ، فلا دور .
الثاني : من يحصل عنده التبادر غير من يعلم بالوضع من التبادر
توضيحه : أنّنا افترضنا في الجواب الأوّل أنّ من يحصل عنده التبادر والعلم بالوضع من التبادر هو شخص واحد ، ودفعنا الدور في تلك الحالة من خلال بيان أنّ هناك علمين لا علم واحد ، وأمّا في هذا الجواب فإنّنا نفترض أنّ هناك شخصين ، فالذي يحصل عنده التبادر من العلم بالوضع شخص ، والذي يحصل عنده العلم بالوضع من التبادر شخص آخر ، فلا دور .
بيان ذلك : لو أنّ زيداً وعبده كانا عالمين بأنّ لفظ « ماء » موضوع لذلك السائل المعيّن ، وكنت أنا جاهلاً بهذا الوضع ، ثمّ قال زيد لخادمه : آتني بالماء ، وذهب الخادم وأتى بذاك السائل المعروف ، فسوف أفهم أنّه وبمجرّد