تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

وخلاصة القوانين السابقة التي ذكرناها هي أنّ ذهن الإنسان : 1 - في القانون الأوّل ينتقل من الخارج إلى الصورة الذهنية . 2 - وفي القانون الثاني ينتقل من المشابه إلى المشابه . 3 - وفي القانون الثالث ينتقل من الشيء الأجنبي إلى الشيء الأجنبي إذا كان بينهما ربط وقرن أكيد . واعتماداً على هذه المقدّمة يمكننا أن نبيّن نظرية السيّد الشهيد في تفسير علاقة السببية بين اللفظ والمعنى ، فإنّه ( قدس سره ) وإن قبل بنظرية « الاعتبار » إلّا أنّه يذهب إلى أنّ « الاعتبار » ليس هو الموجد لعلاقة السببية تلك ، وإنمّا الموجد لها هو القانون التكويني الثالث الذي يحكم الذهن البشري ، أي قدرة ذهن الإنسان على الانتقال من خلال تصوّر شيء أجنبيّ إلى تصوّر شيء أجنبيّ آخر إذا كان هناك قرن وارتباط أكيد وخاصّ بينهما ، وكان هذا الارتباط قد انتقل إلى ذهن الإنسان ( 1 ) . ومن هنا يكون دور « الاعتبار » هو دور الموجد للربط الخاصّ والقرن

هامش
( 1 ) يُعرف هذا القانون في العلوم الطبيعية ب‍ « نظرية بافلوف في المنبّهات الشرطية » حيث قام هذا العالم الروسي بتجربة على كلب ملخّصها : أنّه كلّما قدّم لذلك الكلب طعاماً قرن ذلك بدقّ الجرس . وقد كرّر هذه العملية عدّة مرّات - لتحصل حالة الربط الخاصّ بين تقديم الطعام ودقّ الجرس - فوجد بعد ذلك أنّه كلّما دقّ الجرس سال لعاب ذلك الكلب ولو لم يقدّم له الطعام ، وما ذلك إلّا لحصول عملية « الاقتران الشرطي » في ذهن الكلب بين الجرس وبين الطعام ، فبمجرّد سماع الكلب لصوت الجرس ينتقل ذهنه إلى الطعام فيسيل لعابه . وبناءً على هذه النظرية استنتج أنّه إذا اقترن شيء بشيء آخر اقتراناً خاصّاً ، فإنّ هذا الاقتران يكون سبباً واقعياً لانتقال الذهن حين تصوّره لأحدهما إلى تصوّر الشيء الآخر .