الفرق بين نظريتي الاعتبار والتعهّد
قد لا يُتوجّه ابتداءً إلى الفرق بين نظرية الاعتبار والتعهّد ، فكأنّ الواضع في نظرية « التعهّد » يعتبر أيضاً اللفظ المعيّن للمعنى المعيّن .
غير أنّ هناك فرقين أساسيين مهمّين بين النظريتين هما :
الأوّل : أنّ « الاعتبار » لا يؤدّي ولا يكون سبباً إلّا إلى الدلالة التصوّرية . فعندما يجعل المعتبر هذا اللفظ لذاك المعنى ستكون نتيجة هذا الاعتبار أنّ كلّ من تصوّر هذا اللفظ يتبادر إلى ذهنه ذلك المعنى ، سواء سمع هذا اللفظ من إنسان ملتفت أو من اصطكاك حجرين أو غير ذلك .
وأمّا على مسلك « التعهّد » فإنّ نتيجة التعهّد تكون « دلالة تصديقية » ؛ لأنّ السامع لابدّ أن يعرف أنّ هناك متعهّداً عاقلاً ملتفتاً يتعهّد له بأنّه كلّما ذكر اللفظ فإنّه يريد منه ذلك المعنى الموضوع له .
نعم ، تستبطن هذه الدلالة « التصديقية » دلالة « تصوّرية » ناشئة من تصوّر السامع للمعنى عند سماعه للّفظ ابتداءً ، كما هو واضح .
الثاني : بناءً على نظرية « التعهّد » سوف يكون كلّ متكلّم متعهّداً ، أي يكون كلّ متكلّم واضعاً ، فيتعدّد الوضاع بتعدّد المتكلّمين ، وأمّا بناءً على نظرية الاعتبار فإنّ الواضع واحد ، وهو الفرد المؤسّس الأوّل الذي وضع اللفظ للمعنى ، وتكون نتيجة وضعه هي تحقّق دلالة « تصوّرية » لكلّ سامع علم بذلك الوضع بدون حاجة لتكرار الوضع من كلّ متكلّم بعد ذلك .
بطلان نظرية التعهّد
ولكن هذه النظرية غير كافية أيضاً في نظر السيّد الشهيد ( قدس سره ) لتفسير عملية الوضع التي أدّت إلى تحقّق السببية الواقعية بين اللفظ والمعنى ، وذلك لإشكالين :