تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

الفرق بين نظريتي الاعتبار والتعهّد

قد لا يُتوجّه ابتداءً إلى الفرق بين نظرية الاعتبار والتعهّد ، فكأنّ الواضع في نظرية « التعهّد » يعتبر أيضاً اللفظ المعيّن للمعنى المعيّن . غير أنّ هناك فرقين أساسيين مهمّين بين النظريتين هما : الأوّل : أنّ « الاعتبار » لا يؤدّي ولا يكون سبباً إلّا إلى الدلالة التصوّرية . فعندما يجعل المعتبر هذا اللفظ لذاك المعنى ستكون نتيجة هذا الاعتبار أنّ كلّ من تصوّر هذا اللفظ يتبادر إلى ذهنه ذلك المعنى ، سواء سمع هذا اللفظ من إنسان ملتفت أو من اصطكاك حجرين أو غير ذلك . وأمّا على مسلك « التعهّد » فإنّ نتيجة التعهّد تكون « دلالة تصديقية » ؛ لأنّ السامع لابدّ أن يعرف أنّ هناك متعهّداً عاقلاً ملتفتاً يتعهّد له بأنّه كلّما ذكر اللفظ فإنّه يريد منه ذلك المعنى الموضوع له . نعم ، تستبطن هذه الدلالة « التصديقية » دلالة « تصوّرية » ناشئة من تصوّر السامع للمعنى عند سماعه للّفظ ابتداءً ، كما هو واضح . الثاني : بناءً على نظرية « التعهّد » سوف يكون كلّ متكلّم متعهّداً ، أي يكون كلّ متكلّم واضعاً ، فيتعدّد الوضاع بتعدّد المتكلّمين ، وأمّا بناءً على نظرية الاعتبار فإنّ الواضع واحد ، وهو الفرد المؤسّس الأوّل الذي وضع اللفظ للمعنى ، وتكون نتيجة وضعه هي تحقّق دلالة « تصوّرية » لكلّ سامع علم بذلك الوضع بدون حاجة لتكرار الوضع من كلّ متكلّم بعد ذلك .

بطلان نظرية التعهّد

ولكن هذه النظرية غير كافية أيضاً في نظر السيّد الشهيد ( قدس سره ) لتفسير عملية الوضع التي أدّت إلى تحقّق السببية الواقعية بين اللفظ والمعنى ، وذلك لإشكالين :