الأوّل : أنّ ظاهر هذا المسلك أنّ المتعهّد يأتي باللفظ كلّما أراد المعنى الموضوع له ، وهذا يعني أنّ المتعهّد قد التزم ضمناً بأن لا يأتي باللفظ حين يريد المعنى المجازي له وحينئذ لا يحقّ له أن يستعمل اللفظ في معناه المجازي ، وهذا خلاف ما نجده بالوجدان بأنّنا نستعمل الكثير من الألفاظ ونريد بها معانيها المجازية .
الثاني : أنّ وجود اللغة يرافق الإنسان منذ طفولته ، وليست اللغة ظاهرة متأخّرة في حياته ، وما يذكره صاحب نظرية « التعهّد » يقتضي استدلالاً منطقياً ينتقل فيه السامع من أحد طرفي الملازمة إلى الطرف الآخر ، والاستدلال المنطقي أمر يوجد في مراحل متأخّرة من حياة الإنسان وفي الفترة التي ينضج فيها فكره الاستدلالي ، فكيف يمكن أن تكون اللغة قد وجدت على أساس هذا الاستدلال وهذه الملازمة العقلية ؟
بل إنّ وجود اللغة في حياة الإنسان ومنذ مراحل طفولته الأولى دليل على أنّها ظاهرة بسيطة وليست كما يدّعيه أصحاب مسلك التعهّد .
النظرية الرابعة : القرن الأكيد
بعد أن بيّن السيد الشهيد ( قدس سره ) النظريات الثلاث السابقة ( الذاتية ، والاعتبار ، والتعهّد ) تبنّى نظرية الاعتبار ، ولكنّه لم ينطلق في تفسير علاقة السببية بين اللفظ والمعنى من الاعتبار نفسه وإنّما من خلال قانون تكوينيّ يحكم الذهن البشري .
وكتمهيد لما طرحه ( قدس سره ) نحاول أن نتعرّض لعدّة قوانين تحكم ذهن الإنسان فنقول : إنّ الله سبحانه وتعالى زوّد الذهن البشريَّ بقدرة على أن تنتقل إليه صورة الشيء الخارجي إذا أحسّ الإنسان به سواء كان هناك لفظ يعبّر عن هذا الشيء أو لا ، لأنّه لا علاقة للفظ بهذا القانون . فلو وضع