الأكيد بين اللفظ والمعنى ؛ وذلك لأنّ الربط بين الأمور الخارجية لا يأتي جزافاً ، وبعد أن يوجد هذا الربط الخاصّ والأكيد يفعل ذلك القانون التكويني فعله ، فيكون هو الموجب للسببية الواقعية بين ذينك الأمرين الأجنبيين ( اللفظ والمعنى ) .
وعلى أساس هذا التفسير تسمّى نظرية السيّد الشهيد ( قدس سره ) في تفسير علاقة السببية بين اللفظ والمعنى بنظرية « القرن الأكيد » .
ثمّ إنّ عملية الوضع - وفق هذا التصوّر - لن تكون إلّا سبباً للدلالة التصوّرية فقط ، لأنّها لا تحقّق إلّا عملية الربط بين اللفظ والمعنى . فإذا سمع الإنسان اللفظ تصوّر المعنى ، وأمّا الدلالة التصديقية الأولى والثانية فإنّ مصدرهما ومنشأهما هو الظهور الحالي والسياقي للكلام لا للوضع ، ومن هنا يسمّيان بالدلالة الحالية أو السياقية أيضاً .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « والدلالة التصوّرية هي في حقيقتها علاقة سببية » . أي : علاقة سببية حقيقية .
( قوله ( قدس سره ) : « بأن يكون اللفظ بذاته » . أي : لا بجعل جاعل واعتبار معتبر .
( قوله ( قدس سره ) : « إنّه اعتبار سببية اللفظ لتصوّر المعنى » . أي : تنزيل اللفظ بمنزلة المعنى كما في تنزيل الطواف منزلة الصلاة .
( قوله ( قدس سره ) : « أو ما يقارب هذا المعنى » . أي : معنى اعتبار شيء سبباً لشيء ، وما يقارب هذا المعنى هو ما يستفاد من القولين الآخرين ، أي القول بأنّ الواضع المعتبر وضع اللفظ أداة لتفهيم المعنى ، أو القول بأنّ المعتبر جعل وكوّن اللفظ على المعنى كما توضع الأعمدة على رؤوس الفراسخ .