تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
كم قطع من المسافة ، أو من قبيل وضع إشارات حمراء على المناطق الخطرة حيث تنقل هذه الإشارات ذهن الإنسان إلى أنّ هذه المنطقة منطقة خطرة ، غاية ما في الأمر أنّ الانتقال هنا يحدث في الأمور التكوينية ، والانتقال في عالم اللغة يحدث في الأمور الاعتبارية . الاتّجاه الثاني : هو الاتّجاه القائل بأنّ الواضع إنّما يضع اللفظ كأداة لتفهيم المعنى ؛ وذلك أنّ الإنسان قد يفهم المعنى من خلال الإحساس به ، فقد يحسّ الإنسان بالحرارة من خلال وضع يده قرب النار ، ومرّة أخرى يسمع لفظ « حار » فيفهم المعنى المراد منه والذي هو ضدّ البرودة . الاتّجاه الثالث : هو الاتّجاه القائل باعتبار سببية اللفظ لتصوّر المعنى . بتعبير آخر : إنّ الواضع ينزّل اللفظ منزلة المعنى ، وذلك من قبيل تنزيل « الطواف » منزلة « الصلاة » ، فاللفظ ليس هو المعنى ولكن الواضع نزّله منزلة المعنى بوجوده الخارجي . وخلاصة هذه الاتّجاهات الثلاثة هي : أنّ المعتبر الذي يقول « اعتبر هذا اللفظ للمعنى » : 1 - قد يضع اللفظ على المعنى . 2 - قد يعتبر اللفظ أداةً لتفهيم المعنى . 3 - قد ينزّل اللفظ بمنزلة المعنى ، أي يعتبر سببية اللفظ للمعنى . وبناءً على هذا تحصل علاقة السببية بين اللفظ وبين المعنى ، ولكن هذه السببية سببية اعتبارية لا ذاتية كما كانت تدّعي النظرية الأولى . إنّ نظرية الاعتبار صحيحة في نظر السيّد الشهيد ولكنّه ( قدس سره ) يعتبر الاتّجاهات الثلاثة السابقة المطروحة في هذه النظرية قاصرة عن تفسير وتبيين الكيفية التي حصلت من خلالها علاقة السببية الحقيقية بين اللفظ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 267 | علاء السالم