ومردّ هذا الاختلاف في الإجابة - على ما بيّنه السيّد الشهيد ( قدس سره ) - هو ما نفهمه من كلمة « القطع » التي ترد في موضوعات الأحكام ، فقد نفهم من قول الشارع : « مقطوع الخمرية حرام » أنّ مراده من المقطوع ليس هو ما انكشف انكشافاً تامّاً بل ما قامت عليه حجّة منجّزة ، فكأنّه قال : كلّما قامت حجّة منجّزة على خمرية سائل فهو حرام ، وذكر القطع هنا ليس لخصوصية الكشف التامّ له ، بل لأنه أبرز مصداق للحجّة المنجّزة . وعلى هذا الأساس نستطيع القول بقيام الأمارة ( الدليل المحرز الظنّي ) وإيفائها بدور القطع الموضوعي في تحقّق مواضيع الأحكام باعتبارها - أي الأمارة - حجّة منجّزة بجعل الشارع .
بعبارة أخرى : إذا استفدنا من دليل الحكم الوارد في موضوعه ( القطع ) أنّ هذا القطع مأخوذ في الموضوع بنحو المثال للحجّة المنجّزة أو الانكشاف المنجّز ، فإنّ دليل حجّية الأمارة سوف يفي بالقطع الموضوعي أيضاً ؛ لأنّ هذا الدليل مثال أيضاً للحجّة المنجّزة ولو كان تنجيزها بجعل الشارع ، وهو مثال أيضاً للانكشاف المنجّز للتكليف وإن كان انكشافه ناقصاً وقد تمّمه الشارع .
وأمّا إذا استفدنا أنّ « للقطع » في مثل هذه الأدلّة خصوصية وميزة بالنحو الذي إذا لم يكن عندنا قطع وانكشاف تامّ فلا يوجد لدينا حكم أصلاً ، فإنّ « الأمارة » في مثل هذه الحالات لن تقوم مقام القطع الموضوعي ؛ لأنّها انكشاف ناقص وغير تامّ .
نعم ، يمكن أن نستثني من هذه الحالة المواردَ التي يثبت فيها - في دليل حجّية الأمارة أو في دليل منفصل آخر - أنّ الشارع قد أعمل عناية إضافية ونزّل الأمارة منزلة الكاشف كما نزّل الطواف في البيت منزلة الصلاة في
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 238
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣٨