ولو أخبر مثل هذا الثقة أيضاً أنّ هذا السائل الذي أمامنا خمر ، فهل يقوم خبره - وخبره ليس بقطع - مقام القطع الموضوعي ويتحقّق بذلك موضوع الحكم السابق ونحكم بخمرية هذا السائل ؟
بعبارة أخرى : إنّ الأمارة التي جعل الشارع الحجّية لها ونزّلها بمنزلة القطع والتي نطلق عليها مصطلح « القطع التنزيلي » في قبال « القطع الواقعيّ » ، هل مثل هذه الأمارة :
أوّلاً : تفي بدور القطع الطريقي الواقعيّ في تنجيز الحكم وتعذيره ؟
ثانياً : تفي بدور القطع الموضوعي الواقعيّ في تحقّق موضوع الحكم ؟
للإجابة على التساؤل الأوّل نقول : إنّنا نفهم ومن خلال دليل حجّية الأمارة أنّ الأمارة منجّزة للحكم الشرعيّ ومعذّرة عنه ، وهذا هو معنى « حجّيتها » ، فهي - إذاً - تفي بدور القطع الطريقي الواقعيّ في تنجيز الحكم وتعذيره ؛ لأنّنا لا نبتغي من القطع الطريقي إلّا التنجيز والتعذير .
فعلى أساس مبدأ « حقّ الطاعة » والقول « بأصالة الاشتغال » ابتداءً لو قامت عندنا « أمارة » على ثبوت التكليف فإنّها سوف تؤكّد منجّزية ذلك التكليف ، ولو دلّت على نفيه فإنّها ستكون معذّرة عنه ، وبذلك نرفع اليد عن « أصالة الاشتغال » ، وهكذا في باقي الحالات الأربع التي مرّ ذكرها سابقاً .
وأمّا بالنسبة للتساؤل الثاني ، وهو قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي ، فإنّ للأصوليين جوابين عليه :
الأوّل : عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي في تحقّق موضوعات الأحكام .
الثاني : قيام الأمارة بهذا الدور .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 237
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣٧