تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الشرح نتعرّض في هذا البحث إلى القاعدة العامّة الرابعة من القواعد التي تخصّ الأدلّة المحرزة ، وهي : وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي . وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي المراد من « الدليل » في هذا البحث هو « الدليل المحرز » ، وينقسم هذا الدليل إلى : دليل محرز قطعيّ ، ودليل محرز غير قطعيّ ( ظنّي ) . فلو قال الشارع - مثلاً - : « ما قطعت بأنّه خمر يحرم شربه » ، ثمّ قام عندنا دليل قطعيّ على أنّ هذا القول هو قول الشارع ، فإنّ هذا الدليل يوجِد في نفس المكلّف القطع بالحكم الشرعيّ ، وبذلك يقوم بدور « القطع الطريقي » فينجّز الحكم الشرعيّ وهو حرمة شرب الخمر . ولو قام عندنا دليل قطعيّ على أنّ هذا السائل الموجود أمامنا خمر ، فإنّ هذا الدليل يقوم بدور القطع الموضوعي بلا إشكال ؛ لأنّه يحقّق موضوع الحكم السابق - أي حرمة شرب مقطوع الخمرية - وجداناً لدى المكلّف ، غاية ما في الأمر أنّ الحكم لا يتنجّز بهذا القطع لأنّه قطع موضوعيّ بل يتنجّز بالقطع الطريقي السابق ، وقد مرّ بيان ذلك . وأما ما نريد بحثه هنا فهو : إذا لم يقم عندنا دليل محرز قطعيّ ، وإنّما قام عندنا دليل محرز غير قطعيّ كالأمارة - من قبيل خبر الثقة - على حرمة شرب الخمر ، فهل يقوم مثل هذا الدليل الظنّي بدور القطع الطريقي ويحرم شرب الخمر علينا ؟