ويلاحَظُ على ذلك أنّ التفرّعَ في الوجودِ لماذا يستلزمُ التفرّعَ في الحجّيةِ ؟ أوَلا يمكنُ أن نفترضَ أنّ كلَّ واحدةٍ مِن الدلالتينِ موضوعٌ مستقلٌّ للحجّيةِ بلحاظِ كاشفيتِها ؟
الثاني : أنّ نفسَ السببِ الذي يوجِبُ سقوطَ الدلالةِ المطابقيةِ عن الحجّيةِ يوجبُ دائماً سقوطَ الدلالةِ الالتزاميةِ . فإذا عُلِمَ - مثلاً - بعدمِ ثبوتِ المدلولِ المطابقيِّ وسقطَتْ بذلك حجّيةُ الدلالةِ المطابقيةِ ، فإنّ هذا العلمَ بنفسِه يعني العلمَ أيضاً بعدمِ ثبوتِ المدلولِ الالتزاميِّ ؛ لأنّ ما تحكي عنه الدلالةُ الالتزاميةُ دائماً حصّةٌ خاصّةٌ من اللازمِ ، وهي الحصّةُ الناشئةُ أو الملازمةُ للمدلولِ المطابقيِّ ، لا طبيعيُّ اللازمِ على الإطلاقِ ، وتلك الحصّةُ مساويةٌ للمدلولِ المطابقيِّ دائماً .
وبكلمةٍ أخرى : إنّ ذاتَ اللازمِ وإن كان أعمَّ أحياناً ، ولكنّه بما هو مدلولٌ التزاميٌّ مساوٍ دائماً للمدلول المطابقيّ ، فلا يتصوّرُ ثبوتُه بدونه . فموتُ زيدٍ وإن كان أعمَّ من احتراقِه بالنارِ ولكنّ من أخبرَ بإحتراقِه بالمطابقةِ فهو لا يخبرُ التزاماً بالموتِ الأعمِّ ولو كان بالسمِّ ، بل مدلولُه الالتزاميُّ هو الموتُ الناشئُ من الاحتراقِ خاصّةً ، فإذا كنّا نعلمُ بعدمِ الاحتراقِ فكيف نعملُ بالمدلولِ الالتزاميّ ؟
وسيأتي تكميلُ البحثِ عن ذلك في الحلقةِ الآتيةِ إن شاء اللهُ تعالى .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 227
مساهمون: علاء السالم
ص٢٢٧