ممكناً ثبوتاً ، فلابدّ لتعيُّن الأخيرِ منهما من وجودِ إطلاقٍ في دليلٍ يقتضي امتدادَ التعبُّدِ وسريانِه إلى المداليلِ الالتزامية .
والصحيحُ هو الاتّجاهُ الأوّلُ ، وذلك لأنّنا عرفنا سابقاً أنّ الأمارةَ معناها الدليلُ الظنّيُّ الذي يُستظهرُ من دليلِ حجّيتِه أنّ تمامَ الملاكِ لحجّيتِه هو كشفهُ بدون نظرٍ إلى نوعِ المنكشفِ ، وهذا الاستظهارُ متى ما تمَّ في دليلِ الحجّية كان كافياً لاثباتِ الحجّيةِ في المدلولاتِ الالتزاميةِ أيضاً ، لأنّ نسبةَ كشفِ الأمارةِ إلى المدلولِ المطابقيِّ والالتزاميِّ بدرجةٍ واحدةٍ تماماً ، وما دام الكشفُ هو تمامَ الملاكِ للحجّيةِ بحسبِ الفرضِ ، فيعرفُ من دليلِ الحجّيةِ أنّ مثبتاتِ الأمارةِ كلِّها حجّةٌ .
وعلى خلافِ ذلك الأصولُ العمليةُ تنزيليةً أو غيرَها ؛ فإنّها لمّا كانت مبنيةً على ملاحظةِ نوعِ المؤدَّى - كما تقدّم - فلا يمكنُ أن يُستفادَ من دليلِها إسراءُ التعبّدِ إلى كلِّ اللوازمِ إلّا بعنايةٍ خاصّةٍ في لسانِ الدليلِ ؛ ومن هنا قيل : إنّ الأصولَ العمليةَ ليستْ حجّةً في مثبتاتِها ، أي في مدلولاتِها الالتزاميةِ ، وسيأتي تفصيلُ الكلامِ عن ذلك في أبحاثِ الأصولِ العمليةِ إن شاء اللهُ تعالى .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 215
مساهمون: علاء السالم
ص٢١٥