لإثباتِ المدلولِ الالتزاميِّ في حالةٍ مِن هذا القبيل .
وقد يُستشكلُ في ثبوتِ هذه الحجّيةِ بدليلِ حجّيةِ الظهورِ ، لأنّ دليلَ حجّيةِ الظهورِ لا يثبتُ الحجّيةَ إلّا لظهورِ اللفظِ ، والدلالةُ الالتزاميةُ لهذا الظهورِ ليست ظهوراً لفظياً فلا تكونُ حجّةً ، ومجرّدُ علمنا من الخارجِ بأنّ ظهورَ اللفظِ إذا كان صادقاً فدلالتُه الالتزاميةُ صادقةٌ أيضاً ، لا يبرّرُ استفادةَ الحجّيةِ للدلالةِ الالتزاميةِ ، لأنّ الحجّيةَ حكمٌ شرعيٌّ وقد يخصِّصُه بإحدى الدلالتين دون الأخرى على الرغمِ مِن تلازمِهما في الصدق .
ويوجدُ في هذا المجالِ اتّجاهانِ :
أحدُهما للمشهورِ ، وهو : أنّ دليلَ الحجّيةِ كلّما استفيدَ منه جعلُ الحجّيةِ لشيءٍ بوصفِه أمارةً على الحكمِ الشرعيِّ كان ذلك كافياً لإثباتِ لوازمِه ومدلولاتِه الالتزاميةِ ، وعلى هذا الأساسِ وضعوا قاعدةً مؤدّاها أنّ مثبتاتِ الأماراتِ حجّةٌ ، أي أنّ الأمارةَ كما يُعتَبرُ إثباتها لمدلولها المطابقيِّ حجّةً ، كذلك إثباتُها لمدلولِها الالتزاميّ .
والاتّجاهُ الآخرُ للسيّدِ الأستاذِ ، حيث ذهب إلى أنّ مجرّدَ قيامِ دليلٍ على حجّيةِ أمارةٍ على أساسِ ما لها من كشفٍ عن الحكم الشرعيِّ ، لا يكفي لذلك ؛ إذ من الممكنِ ثبوتاً أنّ الشارع يتعبّدُ المكلّفَ بالمدلولِ المطابقيِّ من الأمارةِ فقط ، كما يمكنُه أن يتعبّدَه بكلِّ ما تكشفُ عنه مطابقةً أو التزاماً ، وما دام كلا هذين الوجهين
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 214
مساهمون: علاء السالم
ص٢١٤