فقط ؟ وعدم الإمكان هذا راجع إلى أنّ جعل الحجّية في الدليل الظنّي تابع لاختيار الشارع - لا لحكم العقل كما في الدليل القطعيّ - ومن حقّ الشارع أن يجعل الحجّية للمدلولين معاً أو لأحدهما دون الآخر دون أن يتدخّل العقل في ذلك .
وهكذا وقع الكلام بين الأصوليين في أنّ الدليل الشرعيّ الدالّ على حجّية الأمارة - كخبر الثقة - هل يدلّ بنفسه على حجّية لازم الأمارة ؟
في هذا المجال يمكن أن نتصوّر صورتين أو حالتين للحجّية المجعولة من قبل الشارع :
الحالة الأولى : أن نعلم أنّ هذه الحجّية قد جُعلت للمدلولين المطابقي والالتزامي معاً ، والجعل إنّما يكون بهذا النحو حينما يدلّ دليل على حجّية عنوانٍ ما كعنوان « خبر الثقة » ونفترض أنّه كما يصدق على المضمون المطابقي لما أخبر به الثقة فهو يصدق على المضمون الالتزامي أيضاً بأن يقال : إنّ الإخبار عن شيء إخبار عن لوازمه ، فيكون المدلول الالتزامي ممّا أخبر به الثقة وفرداً من أفراد قول الشارع : « صدِّق خبر الثقة » ، كما كان المضمون المطابقي خبراً للثقة وفرداً من أفراد قول الشارع المتقدّم .
وفي مثل هذه الحالة يكون كلا المدلولين المطابقي والالتزامي حجّة ولا إشكال في ذلك .
الحالة الثانية : وهي الحالة التي يُفترض فيها أنّ الدليل الذي دلّ على حجّية المدلول المطابقي لم يكن فيه ظهور - كالذي ذكرناه في الحالة الأولى - ليشمل المدلول الالتزامي أيضاً .
وبعبارة أخرى : إنّ « العنوان » الذي قام الدليل على جعل الحجّية له لا يصدق على المدلول الالتزامي ، ومثال ذلك : الدليل الذي يدلّ على حجّية
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 218
مساهمون: علاء السالم
ص٢١٨