تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يثبتها لمدلوله المطابقيّ فقط ، أم يثبتها للمدلول المطابقي والالتزامي معاً ؟ من الواضح أنّ منشأ هذا التساؤل هو التلازم بين المدلولين ، فالقول بحجّية الملزوم يثير تساؤلاً عن حجّية اللازم أيضاً . إنّ الإجابة عن هذا السؤال تستدعي التفصيل بين الدليل المحرز القطعيّ والدليل المحرز الظنّي ، فنقول :

1 . الدليل المحرز القطعيّ

إذا كان الدليل قطعياً فإنّ مدلولاته المطابقية والالتزامية تثبتان وتكونان حجّة معاً ؛ لأنّ الحجّة هنا تابعة لحكم العقل وهو لا يفرّق بين المدلول المطابقي والالتزامي في ذلك . فلو قطعنا - مثلاً - بأنّ زيداً تحت الماء ، فإنّنا نقطع أيضاً - مع عدم وجود الحاجز - بأنّه مبتلّ ، ولا نشكّ في ذلك . وهكذا لو قطعنا بأنّ زيداً قد وقع في النار ، فلا نشكّ بإحتراقه بل نقطع به ، ولو قطعنا بالأربعة فلا نشكّ في الزوجية ، وأمثال ذلك كثير .

2 . الدليل المحرز الظنّي

يُعرف هذا البحث عند الأصوليين ب‍ « مثبتات الأمارات والأصول » ، والمقصود بالمثبتات : المداليل الالتزامية ، فالكلام إذاً يقع في مقامين : أ - مثبتات الأمارات . ب - مثبتات الأصول العملية

مثبتات الأمارات

لو كان الدليل الظنّي أمارة ، وقد ثبتت حجّيته بجعل الشارع - كما في « خبر الثقة » و « ظهور الكلام » - فليس بإمكاننا الرجوع إلى العقل لمعرفة ما إذا كان المدلولان المطابقي والالتزامي حجّة ، أو المدلول المطابقي حجّة